حقيقة وفاة علياء الميهال: القصة الكاملة

حقيقة وفاة علياء الميهال: القصة الكاملة
علياء الميهال

تحوّلت قصة الإعلامية والناشطة اليمنية علياء الميهال إلى واحدة من أكثر القضايا إيلامًا وإثارة للقلق في صنعاء، بعدما تداخل فيها الشخصي بالسياسي، والإنساني بالأمني، لتكشف عن مسار طويل من المعاناة التي لم تتوقف عند حدود الفقد، بل امتدت إلى الاعتقال والتنكيل والغموض المصيري.

بدأت مأساتها من جرح إنساني عميق، حين فقدت نجلها دهسًا أمام عينيها، حادثة تركت أثرًا بالغًا على حالتها النفسية والاجتماعية، وأدخلتها في دوامة من الاضطراب الصحي والانكسار الداخلي. هذا الانهيار لم يمر بهدوء، إذ وجدت علياء نفسها لاحقًا في مواجهة مباشرة مع جماعة الحوثي، لتبدأ فصول أخرى من المعاناة.

في مطلع عام 2025، تعرّضت للاعتقال للمرة الأولى، وأفادت تقارير حقوقية آنذاك بأنها خضعت لتعذيب قاسٍ داخل مراكز الاحتجاز، ما تسبب في تدهور خطير في وضعها النفسي وفقدانها الجزئي لتوازنها العقلي. ورغم الإفراج عنها لاحقًا، لم يكن ذلك نهاية القصة، بل بدا كهدنة قصيرة سبقت عاصفة أشد.

في السادس عشر من ديسمبر 2025، اقتحم مسلحون تابعون لجماعة الحوثي منزلها في العاصمة صنعاء، واختطفوها مجددًا إلى جهة مجهولة. جاءت هذه المداهمة بعد أيام قليلة من ظهورها في بث مباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، دخلت خلاله في مشادة كلامية حادة مع أحد المسلحين الموالين للجماعة في أحد شوارع المدينة، وهو المشهد الذي أثار تفاعلًا واسعًا وأعاد تسليط الضوء على وضعها الهش.

ومع اختفائها، بدأت الشائعات تتصاعد. ففي العشرين من ديسمبر، انتشرت أنباء غير مؤكدة عن وفاتها، قيل إنها جاءت بعد نقلها من المعتقل إلى المستشفى نتيجة تدهور حاد في حالتها الصحية. وقبل ذلك بيومين، كانت مصادر إعلامية وحقوقية قد تحدثت عن نقلها فعلًا إلى المستشفى وهي في وضع صحي بالغ الخطورة، وسط اتهامات مباشرة بتعرضها لتعذيب جديد أثناء احتجازها.

ورغم تداول أخبار عن “اغتيالها” أو وفاتها، سارعت مصادر أخرى إلى نفي تلك الأنباء، مؤكدة أن علياء الميهال لا تزال على قيد الحياة، لكنها ترقد في حالة حرجة للغاية وتخضع لتحفظ مشدد من قبل جماعة الحوثي، دون أي معلومات رسمية واضحة عن وضعها أو مصيرها.

حتى الآن، تبقى الحقيقة معلّقة بين النفي والتكهنات، بلا بيان رسمي حاسم. ما هو مؤكد فقط أن علياء الميهال تقف على خط بالغ الخطورة، بين الحياة والمجهول، في قضية تعكس هشاشة الواقع الإنساني في مناطق الصراع، وتعيد طرح الأسئلة الثقيلة حول مصير الأصوات التي تجرؤ على الكلام.