ديانة ايفانكا ترامب: مسلمة أم مسيحية أو يهودية؟

إيفانكا ماري ترامب، أو كما يُعرف اسمها العبري «يائيل كوشنر»، تمثل واحدة من أكثر الشخصيات النسائية حضورًا وتأثيرًا في الحياة السياسية والاجتماعية الأمريكية خلال العقدين الأخيرين، ليس فقط لكونها ابنة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة دونالد ترامب، بل لأنها استطاعت أن تبني لنفسها مسارًا مختلفًا جمع بين عالم الأعمال والدبلوماسية والرمزية الدينية.
وُلدت إيفانكا في 30 أكتوبر 1981 بمدينة نيويورك، لأمها عارضة الأزياء التشيكية إيفانا ترامب ووالدها رجل الأعمال دونالد ترامب. نشأت في بيئة من الثراء والسلطة، ودرست في مدرسة تشابين بنيويورك قبل أن تنتقل إلى مدرسة شوات روزماري هول في كونيتيكت، ثم التحقت بـ جامعة جورجتاون لمدة عامين قبل انتقالها إلى كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا — مدرسة والدها نفسها — لتحصل على بكالوريوس العلوم في الاقتصاد عام 2004.
بدأت مسيرتها المهنية في عالم الأزياء وهي في السابعة عشرة من عمرها، حيث ظهرت على منصات دور الأزياء الكبرى مثل فيرساتشي وتييري موغلر ومارك بور، واحتلت أغلفة مجلات بارزة كـ فوربس وإيل وهاربر بازار وماكسيم. غير أن طموحها لم يتوقف عند حدود الأضواء؛ إذ التحقت بمنظمة ترامب وتدرجت حتى أصبحت نائبة الرئيس التنفيذي للشركة، متخصصة في تطوير الفنادق والعقارات.
لكن التحول الأعمق في حياتها كان عام 2009 حين اعتنقت الديانة اليهودية الأرثوذكسية استعدادًا لزواجها من رجل الأعمال الأمريكي اليهودي جاريد كوشنر، نجل تشارلز كوشنر. درست اليهودية على يد الحاخام إيلي وينستوك من مدرسة “Ramaz” العريقة، واتخذت لنفسها الاسم العبري «يائيل». تصف إيفانكا رحلتها نحو الإيمان الجديد بأنها «تجربة روحية جميلة» حظيت بدعم والدها الكامل، مشيرة إلى أنها وجدت في اليهودية «إطارًا دافئًا للعائلة والتواصل الإنساني».
تقول في أحد تصريحاتها الشهيرة عام 2015: «من الجمعة إلى السبت، لا نفعل شيئًا سوى التواجد مع بعضنا البعض. لا مكالمات ولا عمل. فقط العائلة، والسكينة، والاتصال الحقيقي». وقد التزمت فعليًا بتقاليد الشبات (السبت اليهودي) وبالنظام الغذائي «الكوشير»، كما ألحقت أبناءها بمدارس يهودية أثناء إقامتها في نيويورك.
وفي 15 يوليو 2009، تزوجت جاريد كوشنر في حفل يهودي أرثوذكسي فاخر، وأنجبا ثلاثة أبناء: أرابيلا روز، جوزيف فريدريك، وثيودور جيمس. أصبحت العائلة لاحقًا محور اهتمام سياسي كبير عندما تولى كوشنر منصب كبير مستشاري البيت الأبيض خلال إدارة ترامب بين عامي 2017 و2021، بينما كانت إيفانكا تشغل منصب كبير مستشاري الرئيس لشؤون الاقتصاد وتمكين المرأة.
زيارة إيفانكا إلى إسرائيل عام 2017 مع والدها، ووقوفها عند حائط البراق (الحائط الغربي) في القدس، أعادا تسليط الضوء على تحولها الديني والسياسي. وقد وصفت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية إيفانكا بأنها «المرأة اليهودية الأقوى في الولايات المتحدة»، وهي صفة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط اليهودية، حيث رأى بعض النقاد أن هناك نساءً يهوديات أخريات أكثر نفوذًا، مثل جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وقاضيات المحكمة العليا الأمريكية.
ورغم الجدل، تبقى إيفانكا ترامب نموذجًا استثنائيًا للمرأة الأمريكية التي جمعت بين الثراء، والدين، والسياسة، والرمزية الإعلامية. ابنة الرئيس التي تحولت من عارضة أزياء إلى سيدة أعمال ومستشارة رئاسية وزوجة يهودية ملتزمة، تعيش اليوم في حي كالوراما بواشنطن العاصمة، محافظةً على طابع حياتها الهادئ، ومستمرة في التأثير — بهدوء — على المشهد السياسي الأمريكي من وراء الستار.





