رحيل عواد الجهني.. والد إمام الحرم المكي الشيخ عبدالله يغادر بصمت والمدينة تودّع أحد رموزها

رحيل عواد الجهني.. والد إمام الحرم المكي الشيخ عبدالله يغادر بصمت والمدينة تودّع أحد رموزها

بهدوء يشبه حياته، غادر عواد بن فهد الذبياني الجهني، والد إمام الحرم المكي الشيخ عبدالله الجهني، صباح السبت، مدينة النبي التي أحبها، تاركًا خلفه سيرة رجل عاش في الظل لكنه أنجب من يصلي خلفه الملايين. لحظة الرحيل التي بدت بسيطة في ظاهرها، كانت كفيلة بإثارة موجة من الحزن والحنين بين أبناء المدينة المنورة ورواد الحرمين الشريفين، بينما صدرت برقيات تعزية من شخصيات دينية بارزة، في مقدمتها الشيخ عبدالرحمن السديس، الذي وصف الفقيد بأنه “رجل الإيمان والسكينة والصبر”.

وُلد عواد بن فهد الجهني في المدينة المنورة قبل ما يقارب سبعين عامًا، ونشأ في كنف أسرة تنتمي إلى قبيلة جهينة العريقة، التي عُرفت بتدينها وارتباطها الوثيق بالحرمين الشريفين. لم يكن من أصحاب الظهور العام، بل فضّل البقاء بعيدًا عن الأضواء، مكتفيًا بدوره العميق كأب ومربٍّ وركيزة لعائلته.

عرف عنه التواضع وحب العمل بصمت، فكان كما يصفه أحد أقاربه في منشور على منصة “إكس”: “رمزًا للصبر والحنان، أباً للجميع لا لأبنائه فقط”.

الفقيد كان قد كرّس حياته لتربية أبنائه على الالتزام وحب القرآن الكريم، وكان من أبرزهم الشيخ عبدالله بن عواد الجهني، إمام المسجد الحرام منذ عام 2010، المولود في المدينة المنورة عام 1976. عرف الأب بحرصه على جمع العائلة وتعزيز صلات الرحم، حتى في سنواته الأخيرة التي قضاها بين المدينة ومجالسها الهادئة، بعيدًا عن صخب الحياة الحديثة.

عواد الجهني

وفقًا لبيان صادر عن عائلة الجهني، توفي عواد بن فهد الذبياني الجهني صباح السبت الموافق 2 نوفمبر 2025، في المدينة المنورة، بعد معاناة مع التقدّم في العمر، دون أن يُعلن عن سبب طبي محدد. وجاء في بيان الأسرة: “إنا لله وإنا إليه راجعون، انتقل إلى رحمة الله تعالى عواد بن فهد الذبياني الجهني، والد فضيلة الشيخ عبدالله بن عواد الجهني.”

أُديت صلاة الجنازة على الفقيد بعد صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالمدينة المنورة، وسط حضور محدود اقتصر على أفراد الأسرة والأقارب، التزامًا بتقاليد آل جهني في الخصوصية والسكينة.
وقد وُوري جثمانه الثرى في مقبرة البقيع، فيما قُدمت التعازي من داخل المملكة وخارجها، خاصة من دول الخليج والدوحة، حيث تربطه بالعائلات العلمية والدعوية علاقات ممتدة.

بعث الشيخ عبدالرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ببرقية تعزية جاء فيها: “نعزي أنفسنا وفضيلة الشيخ عبدالله بن عواد الجهني في وفاة والده رحمه الله، الذي كان مثالًا في الصبر والاحتساب.”

وتوالت كلمات العزاء من شخصيات علمية ودعوية، من بينها الشيخ طلال بن عبدالرحمن الزهراني الذي كتب عبر حسابه: “ببالغ الحزن نتقدم بالتعازي في وفاة الفقيد عواد الجهني، ونسأل الله أن يلهم ذويه الصبر.”