رسمياً.. مصر تدخل في صناعة المقاتلة الفرنسية “رافال”
مع انطلاق صخب اليوم الأول في معرض الصناعات الدفاعية إيديكس 2025، خرجت الهيئة العربية للتصنيع بما يشبه الإعلان الذي يطوي صفحة قديمة ويفتح أخرى جديدة في تاريخ الصناعة العسكرية المصرية؛ إذ كشفت للمرة الأولى عن تصنيع أجزاء من مقاتلة رافال داخل مصانعها، في خطوة لم تكن لتحدث لولا أن شركة «داسو» نفسها قررت اعتماد هذه المصانع ضمن شبكة الإمداد العالمية لطائراتها، مانحة الصناعة المصرية ختمًا ثقيلًا من الثقة والكفاءة.
كان المشهد في أروقة المعرض لافتًا: وفود عسكرية تتنقل بين الأجنحة، شاشات تعرض منظومات حديثة، وصخب الكاميرات التي التقطت صورًا للأجزاء المصرية المصنّعة، والتي بدت كأنها إعلان صريح عن انتقال القاهرة من خانة المتلقي إلى موقع الشريك الفعلي في صناعة مقاتلات عالمية. هذا التطور لا يقتصر على كونه إنجازًا تقنيًا، بل يحمل معنى أبعد؛ فمصر، التي بنت عقودًا طويلة علاقتها مع السلاح على الاستيراد، تبدو اليوم وقد وضعت قدمًا ثابتة في أحد أكثر المجالات حساسية وتعقيدًا.
فعاليات المعرض الذي يُقام برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي تحولت إلى منصة يستعرض فيها العالم ثقله الدفاعي، لكن الحضور المصري بدا هذه المرة مختلفًا؛ ليست مجرد استضافة لحدث عالمي، بل مشاركة بحجم يضع الصناعات الوطنية في قلب الحضور الدولي. ففي مركز مصر للمعارض والمؤتمرات، تجولت وفود من عشرات الدول ووزراء دفاع وقادة جيوش بين منصات الشركات، فيما كان جناح الهيئة العربية للتصنيع يضيف إلى هذا الزخم خبرًا يرسّخ صورة مصر كقوة إقليمية تملك القدرة على الانتقال إلى مرحلة الإنتاج والتوريد، لا مجرد العرض.
بهذا الإعلان، تتقدم القاهرة خطوة مهمة في بناء مكانتها داخل سلاسل التصنيع الدفاعي العالمية، في لحظة تبدو فيها الصناعة العسكرية جزءًا من إعادة رسم موازين القوة في المنطقة.

تعليقات