رسمي.. الإفراج عن هانيبال القذافي
في تطور لافت في ملف يُعد من أكثر القضايا تعقيدًا في العلاقات الليبية اللبنانية، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا مساء الخميس أن السلطات اللبنانية قررت الإفراج عن هانيبال القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، بعد نحو عقد من الاحتجاز. وأكدت الحكومة في بيانها أن هذه الخطوة جاءت نتيجة “جهود دبلوماسية متواصلة” سعت منذ البداية إلى معالجة القضية ضمن إطار قانوني وإنساني، يحفظ كرامة المواطن الليبي ويعزز التعاون القضائي بين البلدين.
وجاء الإعلان الليبي ليضع حدًا لحالة الغموض التي أحاطت بمصير هانيبال طوال السنوات الماضية، إذ ذكرت الحكومة أن القضاء اللبناني ألغى الكفالة المالية المفروضة عليه وقرار منع السفر، في حين أكد الساعدي القذافي الخبر عبر منشور على منصة “إكس”، معتبرًا أن الإفراج يمثل إنجازًا مهمًا لليبيين.
غير أن الصورة لم تخلُ من تضارب في التفاصيل، إذ أفادت مصادر لقناتي “العربية” و”الحدث” أن القضاء اللبناني لم يُلغِ الكفالة تمامًا، بل خفّضها إلى تسعمئة ألف دولار، مع رفع قرار منع السفر. ووفقًا لتلك المعلومات، فإن المحقق العدلي القاضي زاهر حمادة هو من وافق على خفض قيمة الكفالة والسماح لهانيبال بمغادرة الأراضي اللبنانية، وذلك بعد أسابيع فقط من قرار سابق قضى بإطلاق سراحه مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت أحد عشر مليون دولار، اعتبرها فريق الدفاع “تعجيزية وغير منصفة”.
ويبلغ هانيبال القذافي التاسعة والأربعين من عمره، وهو متزوج من عارضة أزياء لبنانية. وقد أوقف في ديسمبر عام 2015 في لبنان بتهمة “كتم معلومات” تتعلق بقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه خلال زيارتهم إلى ليبيا في أغسطس عام 1978، وهي القضية التي ألقت بظلالها على العلاقات بين البلدين لعقود طويلة. ورغم أن هانيبال كان حينها في الثانية من عمره، إلا أن السلطات اللبنانية أبقته قيد الاحتجاز لأكثر من عشر سنوات دون محاكمة، قضى معظمها في الحبس الانفرادي.
بهذا القرار، يُطوى فصل جديد من ملف شائك طال انتظاره، بينما تبقى تداعياته السياسية والقضائية مفتوحة على احتمالات عدة، وسط تساؤلات حول ما إذا كان الإفراج عن هانيبال القذافي مقدمة لصفحة جديدة في العلاقات الليبية اللبنانية، أم مجرد تسوية قانونية أنهت واحدة من أطول حالات التوقيف في تاريخ القضاء اللبناني.

تعليقات