روسيا والصين توقعان اتفاقا ضخما لأنبوب غاز عبر منغوليا يعزز التوجه نحو الشرق

روسيا والصين توقعان اتفاقا ضخما لأنبوب غاز عبر منغوليا يعزز التوجه نحو الشرق

وقّعت كلّ من منغوليا، الصين، وروسيا اتفاقاً استراتيجياً لبناء أنبوب غاز ينقل 50 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز الروسي عبر منغوليا إلى الصين لمدة تصل إلى 30 عاماً.

ويُعدّ هذا الاتفاق دليلاً على صعود المحاور الاقتصادية-الجيوسياسية التي تُفضّل التوجّه شرقاً بدلاً من الاعتماد على الأسواق الأوروبية التقليدية.

وبحسب مراقبين، فإن المشروع يعكس رغبة موسكو في تقليل اعتمادها على السوق الأوروبي، واستغلال خطواتها تجاه آسيا لتعويض العزلة الناتجة عن العقوبات.

أما الصين فترى في الاتفاق فرصة لتعزيز أمن الطاقة لديها عبر شريك قريب، إضافة إلى توطيد العلاقات مع روسيا في مرحلة تشهد تصعيداً في التوترات الدولية.

ومن الناحية الاقتصادية، من المتوقع أن يسهم هذا المشروع في تدفقات استثمارية ضخمة نحو البنية التحتية في منغوليا، مما يُعدّ دفعة لاقتصاد الدولة الصغيرة كدولة عبور، وربّما تغييراً في خريطة النقل والطاقة بالمنطقة.

لكنّ البُعد الجيوسياسي لا يغيب عن المشهد: فالمشروع يُعدّ رسالة إلى الغرب بأن الأطراف تنشئ بدائل عن سلاسل الإمداد والمصادر التقليدية، وسط حالة من التشظّي الاقتصادي والجيوسياسي.

ويشير محلّلون إلى أن هذه الخطوة قد تُسرّع من إنشاء “أنظمة بديلة” للطاقة والتجارة بعيداً عن الغرب، ما يفتح فصلاً جديداً في المنافسة الكبرى بين القوى الكبرى.

في ضوء ذلك، فإن مشروع الأنابيب بين روسيا والصين عبر منغوليا ليس مجرد صفقة طاقة بل علامة على تحول هيكلي في النظام الدولي وخريطة التحالفات الاقتصادية.