زغلول النجار ويكيبيديا || من هو؟

زغلول النجار ويكيبيديا || من هو؟

رحل العالم الجليل والداعية المصري الدكتور زغلول بن راغب النجار عن عمر ناهز الحادية والتسعين، بعد مسيرة علمية ودعوية امتدت لسبعة عقود كان فيها أحد أبرز الوجوه التي جمعت بين العلم والإيمان، وبين المختبر والقرآن. توفي في عمّان يوم التاسع من نوفمبر 2025 الموافق الثامن عشر من جمادى الأولى لعام 1447هـ، بعد عمرٍ حافل بالبحث والتعليم والدعوة إلى الله عبر المنابر والفضائيات والكتب، تاركاً وراءه إرثاً علمياً وفكرياً سيبقى علامة مضيئة في الذاكرة الإسلامية المعاصرة.

وُلد زغلول النجار في قرية مشال بمحافظة الغربية يوم الجمعة 29 رجب 1352هـ، الموافق 17 نوفمبر 1933، لأسرة متدينة كان جدّه إمام القرية ووالده حافظاً للقرآن، فشبّ على حب الكتاب الكريم وحفظه صغيراً. منذ طفولته ظهرت عليه ملامح النبوغ، فكان متفوقاً في دراسته، حتى أنه فاز بالمركز الأول في مسابقة اللغة العربية متقدماً على أستاذه نفسه، ثم التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة ليختار تخصص الجيولوجيا، القسم الذي افتتح حديثاً آنذاك، وليتخرج فيه بمرتبة الشرف الأولى عام 1955، متوجاً بجائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض.

لكن طريقه لم يكن ممهداً؛ فبعد تخرجه مُنع من التعيين بالجامعة لأسباب سياسية بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، فبدأ رحلته العملية في شركات البترول والمناجم، قبل أن ينتقل إلى التدريس الجامعي، متنقلاً بين مصر والكويت والسعودية وقطر وبريطانيا واليمن والأردن. حصل على درجة الدكتوراه في علوم الأرض من جامعة ويلز البريطانية عام 1963، وتدرج في السلك الأكاديمي حتى نال الأستاذية عام 1972، وأشرف على عشرات الرسائل العلمية في مصر والعالم العربي.

كان زغلول النجار من العلماء الذين ربطوا بين الإيمان والعلم الحديث، فكرّس جهده لتأصيل فكرة “الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنّة”، وأسّس مع ثلة من العلماء “الهيئة العالمية للإعجاز العلمي” في مكة المكرمة، كما ترأس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في مصر. وعلى مدى سنوات طويلة، ألّف أكثر من 45 كتاباً تُرجم بعضها إلى لغات أجنبية، أبرزها “الأرض في القرآن الكريم”، و”خلق الإنسان”، و”تفسير الآيات الكونية”، و”من أسرار السنة”، و”الحيوان في القرآن الكريم”، إلى جانب سلسلة مقالاته الأسبوعية في جريدة الأهرام بعنوان “من أسرار القرآن”، التي قاربت مائتي وخمسين مقالاً.

نال خلال مسيرته العديد من الجوائز والأوسمة، من أبرزها جائزة رئيس جمهورية السودان التقديرية ووسام العلوم والآداب والفنون الذهبي، وجائزة أفضل بحث في مؤتمر البترول العربي، وجائزة روبرتسون للأبحاث من جامعة ويلز. كما انتخب زميلاً في الأكاديمية الإسلامية للعلوم وعضواً في مجالس تحرير عدد من الدوريات العلمية العالمية.

وفي مسيرته الدعوية، جاب زغلول النجار أقطار العالم محاضراً ومدافعاً عن صورة الإسلام في الغرب، متحدّثاً عن العلاقة بين العلم والدين، وعن دور الحضارة الإسلامية في تأسيس المعرفة الحديثة. وقدّم عشرات البرامج التلفزيونية، منها برنامجه الشهير “الإعجاز العلمي في القرآن والسنة” على قناة اقرأ، وحلّ ضيفاً في لقاءات فكرية وبرامج حوارية كان أبرزها ظهوره في برنامج “بلا حدود” على قناة الجزيرة.

سيُصلّى على جثمانه غداً في مسجد “أبو عيشة” عند الدوار السابع في عمّان، ويوارى الثرى في مقبرة أم القطين بحي ناعور، فيما تُقبل التعازي في مسجد أم يحيى الزبن بحي أم أذينة يومي الاثنين والثلاثاء. برحيله، يطوي العالم العربي صفحة أحد رواد الفكر الإسلامي المعاصر الذين سعوا إلى المصالحة بين الوحي والعقل، تاركاً خلفه إرثاً علمياً سيظل شاهداً على أن الإيمان بالعلم هو وجه آخر للإيمان بالله.