سبب اعتزال الحكمة بشرى كربوبي.. من هي؟
جاء إعلان بشرى كربوبي اعتزالها وكأنه نهاية فصل مشحون بالتوتر داخل منظومة التحكيم، لا نهاية مسارٍ مهني فقط. فالحكمة الدولية التي أمضت أربعة عشر عامًا في الميدان، منها عقد كامل تحت مظلة “الفيفا”، اختارت أن تغادر بخطوة صريحة، محمّلة بقدر كبير من المرارة تجاه ما وصفته بـ”الظروف الإدارية غير العادلة” التي أحاطت بها في الفترة الأخيرة.
تقول كربوبي إنها لا تغادر بسبب تراجع اللياقة أو تبدّل الاهتمامات، بل بسبب مناخ لم يعد ينسجم مع قناعاتها. قرارات بدت لها منفصلة عن المنطق، ورؤى رأت أنها تُنقص من قيمة الحكم المغربي ولا تمنحه حقه الطبيعي في التطور والحضور، لتتحول التجربة المهنية إلى مساحة يتصاعد فيها التهميش بدلاً من الدعم. ومع كل مباراة دولية كانت تضيف إلى سجلها، كانت تشعر بأن المجال يضيق داخل بلدها بطريقة لا تحتمل.
وعندما صدر بيان اعتزالها، اتضحت ملامح ما كانت تعانيه: “الكرامة المهنية لا تُساوَم”، هكذا وصفت اللحظة التي قررت فيها أن الصمت هو الشكل الأقوى للاحتجاج، وأن الانسحاب قد يكون أبلغ من أي رد. ورغم مشاعر الخذلان، حرصت على أن تختم رسالتها بشكر كل من ساندها، وكأنها تطوي الصفحة بروح مصالِحة رغم ما حملته من جراح.
تبقى مسيرة بشرى كربوبي واحدة من أكثر التجارب تميزًا في التحكيم المغربي والعربي: من ملاعب تازة الصغيرة إلى منصات الكاف والفيفا، من إدارة نهائيات كبرى إلى كتابة اسمها كأول حكمة تقود مباراة للرجال في كأس أمم إفريقيا. إنجازات بحجم قارات، وخروج جاء على خلاف حجم تلك المسيرة، لكنه يعكس ربما حقيقة الواقع الذي اصطدمت به… واقع جعلها تختار أن تحمي تاريخها، حتى لو كان الثمن أن تودّع الصفارة التي صنعت اسمها.

تعليقات