سبب تجريد نهلة السوسو من عضوية اتحاد الكتاب العرب
في خطوة مفاجئة تعكس تحوّلًا لافتًا في المشهد الثقافي السوري، أصدر اتحاد الكتّاب العرب في سوريا، اليوم الأحد، قرارًا بفصل عدد من الأعضاء المقربين من النظام السابق، من بينهم أسماء ثقيلة في الوسط الإعلامي والسياسي، كان أبرزها الأديبة والإعلامية نهلة السوسو، إلى جانب بثينة شعبان، ورفعت الأسد، وبشار الجعفري، وخالد العبود، وحسن م. يوسف وآخرين.
وجاء القرار، الذي اتُّخذ بعد يوم واحد فقط من تولي الدكتور أحمد جاسم الحسين رئاسة الاتحاد خلفًا للشاعر محمد طه العثمان، ليؤكد أن الاتحاد يسعى إلى إعادة رسم دوره كمنبر للحرية الفكرية والالتزام الإنساني، بعد عقود من الاصطفاف السياسي.
نص القرار أوضح أن سبب الفصل يعود إلى “خروج هؤلاء الأعضاء على شرعة حقوق الإنسان والنظام الداخلي للاتحاد، من خلال إنكارهم لجرائم النظام البائد، بما في ذلك جريمة الكيماوي وعدد من المجازر، فضلاً عن تصريحات حرّضت على العنف ضد السوريين”.
وأكد رئيس الاتحاد الجديد أن الخطوة ليست سوى البداية، مشيرًا إلى أن الاتحاد سيعيد قريبًا جميع الأعضاء الذين فُصلوا في السنوات الماضية لأسباب سياسية أو فكرية، وأنه سيُكرّمهم في احتفال خاص “تكريمًا لثباتهم على مبادئ الكلمة الحرة”.
ورغم الجدل الذي أثاره القرار في الأوساط الأدبية، فإن اسم نهلة السوسو تحديدًا أعاد إلى الواجهة سيرة إعلامية وثقافية تمتد لأكثر من نصف قرن، إذ تُعَدّ واحدة من أبرز الأصوات النسائية في الإعلام السوري خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.
وُلدت نهلة السوسو في مدينة حمص عام 1950، ودرست الأدب العربي في جامعة دمشق بين عامي 1970 و1974، وهي الدفعة نفسها التي ضمت الإعلامي المعروف مروان صواف. حلمت في بداياتها أن تكون صحفية، فبدأت الكتابة في الصفحات الثقافية لصحف الثورة وتشرين والبعث، قبل أن تنتقل إلى إذاعة دمشق بعد نجاحها في مسابقة المذيعين عام 1974، لتصبح صوتًا مألوفًا ومحبوبًا لدى الجمهور السوري.
عُرفت السوسو بكتاباتها الأدبية التي اتسمت بالعمق الإنساني، ونُشرت لها دراسات وقصص قصيرة في عدد من الصحف والمجلات العربية. كانت تُعبّر عن رؤيتها الاجتماعية بلغة رشيقة تجمع بين الحس الأدبي والوعي السياسي، وهو ما جعلها تحظى بتقدير داخل الأوساط الثقافية لعقود طويلة.
على الصعيد الشخصي، تزوجت نهلة السوسو وأنجبت أربعة أبناء، كان أصغرهم السيناريست غسان زكريا، المعروف بمشاركته في كتابة المسلسل التاريخي الشهير «الظاهر بيبرس»، ما جعل من العائلة علامة مميزة في المشهد الثقافي والإعلامي السوري.
وبينما ينقسم الشارع الثقافي اليوم بين مؤيد ومعارض لقرار الفصل، يرى كثيرون أن خروج أسماء مثل نهلة السوسو من عضوية اتحاد الكتّاب العرب يرمز إلى نهاية مرحلة كانت فيها الثقافة جزءًا من منظومة السياسة الرسمية، وبداية عهد جديد يسعى لاستعادة جوهر الكلمة الحرة بعيدًا عن الاصطفاف والمجاملة.


تعليقات