سبب سجن بولس عبد الشهيد في السويد | القصة الكاملة
فجّر قرار السلطات السويدية نقل بولس عبد الشهيد، المحكوم بالسجن المؤبد بعد إدانته بقتل طفليه، إلى سجن مخصص للنساء عقب تغييره جنسه القانوني، موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني داخل السويد، وفتح نقاشًا حادًا حول حدود تطبيق قوانين الهوية الجندرية داخل منظومة السجون.
القضية تجاوزت بعدها الجنائي لتتحول إلى ملف سياسي بامتياز، بعدما خرج نائب البرلمان عن حزب المحافظين، فريدريك كيرشولم، مطالبًا بمراجعة تشريعية عاجلة، تفرض أخذ الجنس البيولوجي في الاعتبار عند تحديد أماكن احتجاز السجناء، بدل الاكتفاء بالجنس القانوني المسجل في الوثائق الرسمية. كيرشولم قال، في تصريحات نقلتها صحيفة «أفتونبلادت»، إن جوهر المسألة لا يتعلق بالهوية بقدر ما يتعلق بالسلامة داخل السجون، معتبرًا أن من حق النساء البيولوجيات ألا يُحتجزن مع أشخاص وُلدوا ذكورًا، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر محتملة.
وتعود فصول القضية إلى أبريل من العام الماضي، حين أُدين بولس عبد الشهيد بقتل طفليه، وكلاهما دون سن العاشرة، ليُحكم عليه بالسجن المؤبد. وخلال فترة احتجازه، استفاد من القانون الجديد الخاص بالهوية الجندرية، وغيّر جنسه القانوني، ما دفع مصلحة السجون إلى اتخاذ قرار بنقله إلى سجن نسائي، التزامًا بالإجراءات المعمول بها، وهو القرار الذي أشعل النقاش العام.
القانون، الذي أُقر عام 2024 ودخل حيّز التنفيذ في يوليو الماضي، سهّل بشكل غير مسبوق إجراءات تغيير الجنس القانوني، بعدما ألغى شرط تشخيص اضطراب الهوية الجندرية، وسمح بإجراء التغيير ابتداءً من سن 16 عامًا. ورغم أن حزب المحافظين كان من بين الداعمين لتمرير القانون، فإن تطبيقه العملي كشف عن ثغرات فجّرت انقسامات سياسية واضحة، خاصة مع معارضة حزبي الديمقراطيين المسيحيين وديمقراطيي السويد.
كيرشولم شدد على أن إلغاء القانون بالكامل ليس حلًا واقعيًا، لافتًا إلى أن نظام السجون السويدي يعتمد منذ عام 1972 على الجنس القانوني كأساس لتوزيع السجناء. لكنه في الوقت ذاته يرى أن هذا النهج لم يعد كافيًا في ظل المستجدات، مؤكدًا عزمه التقدم بمقترحات لتعديل التشريعات بما يحقق، على حد تعبيره، حماية أفضل لجميع الأطراف، سواء النساء المحتجزات أو الأشخاص الذين يغيرون جنسهم قانونيًا.
وفي ختام مواقفه، دعا النائب السويدي إلى إدارة النقاش «بمسؤولية وبعيدًا عن التوظيف السياسي»، معتبرًا أن الهدف الأساسي يجب أن يظل ضمان السلامة داخل السجون، ومنع أي استغلال محتمل للقوانين قد يقود إلى نتائج خطرة وغير محسوبة، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد السويدي المعاصر.

تعليقات