سبب وفاة المفتشة صفاء زياني.. من هي؟

سبب وفاة المفتشة صفاء زياني.. من هي؟
صفاء زياني

حادث واحد كان كفيلاً بأن يكشف واقعاً ظل لسنوات يُدفَع إلى الهامش، قبل أن ينفجر فجأة وبأقسى الطرق الممكنة. فموت المفتشة التربوية صفاء زياني، وإصابة زميلتها شدى السرغيني بجروح خطيرة أثناء أداء مهامهما في العرائش، لم يكن مجرد فاجعة عابرة، بل مرآة صادمة لما اعتبرته النقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم ثمرة مباشرة لإهمال مزمن يحيط بأسطول سيارات المصلحة، ذلك الإهمال الذي تحول إلى خطر يومي يهدد حياة الأطر التربوية المكلفة بمهمة التفتيش والمراقبة.

بيان النقابة جاء هذه المرة بنبرة لا تحتمل التأويل. لغة غاضبة لكنها دقيقة، تُحمِّل المسؤولية كاملة لوزارة التربية الوطنية، وللأكاديمية الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، وللمديرية الإقليمية بالعرائش، باعتبار أن تردّي حالة سيارات المصلحة لم يعد مجرد ملاحظة جانبية، بل أصبح سبباً مباشراً في إزهاق الأرواح وتعطيل المهام، ونسف الحد الأدنى من شروط السلامة المهنية. فالمفتشون الذين يُفترض أن يتنقلوا بحكم طبيعة عملهم بين المؤسسات التعليمية، يجدون أنفسهم أمام أسطول متهالك، عدد سياراته محدود، وصيانته مهملة، الأمر الذي يدفع العديد منهم إلى استخدام سياراتهم الخاصة اتقاءً لمخاطر مركبات فقدت صلاحيتها.

النقابة طالبت بتحقيق عاجل، ليس فقط لفهم ما جرى، بل لتحديد المسؤوليات ومحاسبة من أهمل ومن قصّر ومن ترك الأمور تتدهور إلى أن وقعت الكارثة. ولأن الأمر لم يعد تفصيلاً تقنياً يخص وسائل النقل، بل تحول إلى قضية كرامة مهنية وحق في الأمان، دعت النقابة جميع مناضلاتها ومناضليها، وكل المفتشات والمفتشين، إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية أمام مقر وزارة التربية الوطنية يوم الأحد 30 نونبر، في خطوة تجمع بين تأبين الراحلة صفاء زياني، والتضامن مع شدى السرغيني، ورفض استمرار تشغيل أسطول يهدد حياة العاملين ويقوّض جودة العمل.

ورغم الألم الذي خيّم على القطاع عقب الحادث، يصرّ بيان النقابة على أن المعركة لم تنتهِ، وأن الدفاع عن ظروف عمل تليق بمكانة جهاز التفتيش سيستمر بكل الوسائل المشروعة، حتى تُصان حياة العاملين ويُحترم دورهم، وتتحول المأساة إلى نقطة تحول لا مجرد رقم جديد في سجل الإهمال.