شعر العامية بين الموروث والتجديد: أشرف عتريس نموذجاً.. بقلم:اسامة ابو النجا
بين الموروث الشعبي والتجديد خط فاصل وواصل، فنحن حين نتحدث عن الموروث الشفاهي من شعر العامية المصرية نتحدث عن وجدان الشعب وعن روح الأمة المصرية، الحاضر في انتصاراتها وانكسارتها، لأن شعر العامية المصرية خليط بين الفصحى الخفيفة واللغة اليومية المتداولة، وهي لغة وسيطة، تحمل عبقرية شعب وهذا الشعب له تاريخ، استطاع من خلاله أن يذيب العالم في لغته.
فشعر العامية يشكل لنا جميعا بناءً وجدانيا بداية من حكايات الجدة وأغاني السبوع والأساطير والحكايات الشعبية كحكايات الأولياء، وربما يرسم كل منا أنموذجًا يتصوره عن البطل الأسطوري داخله.
وبطلنا اليوم هو أشرف عتريس: ذلك البطل ابن الحي الشعبي وابن التمرد الذي استقى منه تجربته النفسية منذ البداية ثم تمددت صورة هذا البطل داخل عتريس فأصبح أسطورياً، (الآن وما توحد معه من خصال)، إذ إن تجربة أشرف عتريس تجربة حياة؛ لا تجربة كتابة فقط، وذلك لأن أشرف عتريس يعيش حياة الشاعر بكل تفاصيلها وإيجابياتها وسلبياتها.
ونحن بصدد الكتابة عن تجربة متفردة فنياً وإنسانياً، وهي أيضاً تجربة متمردة تتخطى الأشكال القديمة إلى فضاء رحب: هو فضاء الكتابة الجديدة التي يُطلق عليها قصيدة النثر الحديثة.
وتكمن تجربة عتريس الفنية في لحظات التمرد التي صنعت من تجربته شكلاً متفرداً، يتجاوز أشكال القصيدة القديمة، ورغم تمكن أشرف عتريس من الكتابة بالشكل التقليدي القديم؛ بيد أنه آثر أن يسير في الركب مع جيله المتجاوز للشكل القديم منذ البداية، فأول من كتب قصيدة النثر العامية هو مجدي الجابري، وهذا ما تم توثيقه وتصديره الي الناس لأن المدينة تستوعب التجارب الجديدة، لكن عتريس فضل ألا يكون البطل في التجربة الجديدة.
والحق أن عتريس من اوئل من كتب قصيدة النثر بالعامية هو بداية من ديوانه الأول ” ممنوع من الجوازات” عام ١٩٨٨، وهذه كانت الانطلاقة الحقيقية لقصيدة نثر العامية، تجاربة مجدي الجابري ومسعود شومان ويسري حسان وصادق شرشر وطارق هاشم ومحمود الحلواني وغيرهم من طليعة شباب المبدعين في ذلك الوقت.
ويرتكز شعر اشرف عتريس على عدة ركائز أساسية وهي:
١-الموروث الشعبي. ٢-الآنا داخل النص المفعم بالخيال.
٣-الإخلاص في التجربة الصوفية وتوحده مع الإله الواحد.
٤- التمرد والثقافة الموسوعية.
أشرف عتريس هو تجربة ثرية، فهو ابن الحي الشعبي، وابن الثقافة الشعبية والثقافة الجماهيرية، وعضو حزب التجمع الاشتراكي، “ابن أبلة الناظرة” كما يحب أن نطلق عليه؛ بما لديه من أيدلوجيات مختلفة شكلت وجدان وشعر أشرف عتريس، وباختصار شديد التمرد هو من صنع تجربة أشرف عتريس وشكل خصوصيتها الفنية.
بقلم الشاعر: اسامة ابو النجا


تعليقات