عماد أمهز.. كواليس صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله العراقي 

عماد أمهز.. كواليس صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله العراقي 

كشفت مصادر دبلوماسية عراقية ولبنانية معًا عن تفاصيل صفقة تبادل أسرى يجري الإعداد لها في كواليس السياسة والأمن بين إسرائيل و”حزب الله” العراقي، عقب إفراج الأخير عن الباحثة الإسرائيلية الروسية إليزابيث تسوركوف، في مقابل إطلاق سراح محتمل من جانب تل أبيب لأسرى من الجنسيتين العراقية واللبنانية، بينهم القبطان البحري عماد أمهز. التحركات التي جرت بسرية بالغة، كان أبرزها في تركيا، جاءت ضمن وساطات متعددة قادتها أطراف إقليمية ودولية، بينما وُضعت خطوطها العريضة عبر شخصيات بارزة من الحشد الشعبي في العراق.

وبحسب دبلوماسي عراقي رفيع المستوى، فإن رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض وهادي العامري زعيم فيلق بدر سافرا معًا إلى أنقرة الأسبوع الماضي لاستكمال المفاوضات التي مهدت لها أطراف تركية مع الإسرائيليين، بغية الوصول إلى تفاهمات نهائية. هذه الخطوة لم تكن البداية، إذ إن اتصالات سبقتها بأكثر من شهر جرت في فندق “روتانا أربيل”، حيث التقى مسؤول كبير في الحشد الشعبي مع وفد من الموساد والخارجية الإسرائيلية لوضع أسس عملية التبادل. الاجتماعات التي انعقدت في أربيل جرت بإشراف غير مباشر من القيادي في حزب الله اللبناني محمد كوثراني، الذي أوكلت إليه مهمة متابعة تفاصيل التفاوض مع الإسرائيليين عن قرب.

عماد امهز
عماد امهز

في الجانب اللبناني، أوضح مصدر سياسي مطلع أن حزب الله يرفض الاعتراف بأهمية عماد أمهز ويصفه بأنه ليس عنصرًا بارزًا في صفوفه، رغم أن الوقائع تشير إلى أنه كان مسؤولًا عن خط تهريب بحري حيوي. وبحسب تسريبات، فإن الصفقة المرتقبة قد تشمل إلى جانب أمهز الإفراج عن سبعة عناصر آخرين من الميليشيا اللبنانية اختطفتهم إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على جنوب لبنان، وهو ما يعني أن العملية قد تكون فاتحة لتحريك ملف الأسرى المعقّد بين حزب الله وإسرائيل.

وبينما يحيط الغموض بهذه الصفقة، يبرز دور الولايات المتحدة كطرف أساسي في تحريك الملف، باعتبارها الضامن الرئيسي لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير الذي لم يُستكمل بعد في بعض جوانبه، وفي مقدمتها ملف الأسرى. الربط بين حزب الله اللبناني ونظيره العراقي بدا واضحًا في مسار المفاوضات، في ظل الانتماء لمحور واحد، وفي وقت يحتاج فيه حزب الله اللبناني إلى أي صفقة تمنحه إسنادًا سياسيًا ومعنويًا في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.

الخبير في الشأن اللبناني قاسم يوسف يرى أن عماد أمهز ليس مجرد أسير عادي، بل “صيد ثمين” بالنسبة لإسرائيل، إذ كان أحد الكوادر البارزة التي تشرف على تهريب الأموال والسلاح للميليشيا اللبنانية، وقد اختطفته إسرائيل بعملية كوماندوز نوعية في أواخر عام 2024 دون إصابته. الصحافة الإسرائيلية وصفت احتجازه بأنه يهدف للحصول على معلومات دقيقة عن شبكات التهريب التي يديرها حزب الله، ما يفسر تشدد تل أبيب في التعامل مع ملفه.

ويشير يوسف إلى أن المفاوضات حول تبادل الأسرى ليست وليدة اللحظة، بل بدأت مباشرة بعد انتهاء الحرب الأخيرة، وتشمل إعادة مقاتلين تابعين لحزب الله اعتقلوا جنوب الليطاني، مع تحركات مستمرة من جانب الحزب عبر قنوات عدة أبرزها ألمانيا، لإتمام صفقات من هذا النوع. العملية التي وُصفت بأنها وضعت على “نار حامية” تسير وفق قاعدة “شخص مقابل آخر”، أو “مجموعة مقابل أخرى”، وهي القاعدة التي حكمت معظم صفقات التبادل السابقة بين الطرفين. وربما كان الإفراج قبل أسابيع عن إسرائيلي من جانب الحكومة اللبنانية تمهيدًا لهذه العملية الأوسع، أو خطوة لإظهار حسن النية وتهيئة الأجواء أمام إتمام الصفقة المنتظرة.

في ظل كل هذه المعطيات، تبدو صفقة تبادل الأسرى المرتقبة أكثر من مجرد عملية إنسانية، فهي ورقة سياسية وأمنية تعكس طبيعة الصراع المعقد بين إسرائيل وحزب الله، سواء في لبنان أو عبر امتداداته في العراق، وتفتح الباب أمام تساؤلات أكبر حول ما إذا كانت هذه البداية لمرحلة جديدة من التفاهمات أم مجرد محطة عابرة في صراع طويل لن ينتهي قريبًا.

وسوم: