قصيدة البناتْ!.. شعر الدكتور : البيومي محمد عوض
سُبحانَ مَن خلق البناتْ
.. كوناً يخلخلُه الثَّباتْ!
سبحان مَن أرضَى بهنَّ غرورَ رابيَة الحيَاةْ
في البدء كنَّ حضارةَ الدنيا، عبَرْن بها الشتاتْ
روَّينها ألقاً، وأنبتْن النجوم على الجهاتْ
شمسٌ هنا، بحرٌ هناك، ولازوردُ، وأغنياتْ
ومشاتل للأبجديَّات النبيَّة.. وانفلاتْ
يا أجمل الألطاف
في الغسق المجنَّح، يا هِبَاتْ
يا رُوح زهر البرتقال،
وماءَ ورد الأمنياتْ
يا أمَّهاتِ الطيب نخلاً باسقاً!
يا أمَّهاتْ
يا وشوشاتِ الوَحي
في عَطش السما! يا وشوَشاتْ
غرِّدن غرِّدن.. المدَى حجَرٌ! وأجنحتي مَواتْ
والقنفذ الضوئيُّ يرقص في عيون الممكناتْ
وسلالم الأشجار موسيقا مجرَّحة
والماء معنًى غامضٌ! والرِّيح سيِّدة الرُّعاةْ
غرِّدن غرِّدن.. الأسرَّة بالعناكبِ مُثخَناتْ
وأنا بلا ضوءٍ، بلا ظلٍّ، سماءٌ من فُتَاتْ!
فادخُلن في رُوحي طريقاً مُورقًا بالرَّفرفاتْ
واصعَدن بي لبهائكنَّ المستثارِ السَّوسَنات
فهناك يعتكفُ اخضرارُ الوعدِ في أشهى صلاةْ
وهناك تسكبُ لي السَّواقي من نبيذِ الذكريَاتْ
فأضيءُ موسيقا، أضيء تفتُّحًا وتحوُّلاتْ
وهناك تنتحرُ المحالاتُ الضِّباعُ الناعباتْ
أواه! يا لغةً وراء العقل! يا أحلى اللغاتْ
يا حضرة فوَّارةً بالنور، يا مدَد الهُداةْ
يا صهلة الفرسِ الأخيرةِ في الصحارى الغافياتْ
يا ثورةً من زنبقٍ..! ومُرَاسَلَاتٍ مُرسَلاتْ
لا ضوء يجرُؤ أن يكونَ .. أمام هذي الزلزلاتْ
لا ضوء يجرؤ أن يكون أمامكنَّ سوى رفاتْ
**
أواه! يا وجعَ المكانِ العَبْد! في الزَّمن السُّبَاتْ
انسدَّتِ الأبوابُ للفرَح الشَّهيدِ الدَّندَناتْ
انسدَّتِ الأبوابُ إلا بابَكنَّ أيَا بنَاتْ! عرض أقل

تعليقات