لماذا هلع محمد عبد الستار السيد إلى موسكو قبل وفاته؟

لماذا هلع محمد عبد الستار السيد إلى موسكو قبل وفاته؟

توفي محمد عبد الستار السيد في 25 فبراير 2026 في العاصمة الروسية موسكو، إثر نوبة قلبية مفاجئة، بعد فترة إقامة خارج سوريا أعقبت خروجه من المنصب الوزاري. كان قد أنهى مهامه وزيراً للأوقاف في 10 ديسمبر 2024، بعد مسار وزاري استمر سبعة عشر عاماً متواصلة، وهي أطول مدة يشغلها وزير أوقاف في تاريخ البلاد الحديث، منذ تعيينه في 8 ديسمبر 2007.

ولد عام 1958 في مدينة طرطوس، وينتمي إلى عائلة سنية معروفة في الساحل السوري؛ فهو نجل الشيخ عبد الستار السيد الذي تولى وزارة الأوقاف في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. حمل درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية، وتدرج في الوظائف الدينية والإدارية باكراً، إذ شغل منصب مدير أوقاف ومفتي محافظة طرطوس بين عامي 1985 و2002، قبل أن يُعيَّن مساعداً لوزير الأوقاف للشؤون الدينية في 2002، وصولاً إلى توليه الحقيبة الوزارية بعد خمس سنوات. كان متزوجاً وله ثلاثة أبناء.

خلال فترة توليه الوزارة، اتجه إلى ما اعتبره أنصاره “مأسسة” العمل الديني، عبر إخضاع الأئمة والخطباء لإشراف مباشر ومركزي من الوزارة، وتنظيم العلاقة بين المنابر الدينية والسلطة التنفيذية. شكّل القانون رقم 16 لعام 2018 محطة مفصلية في ولايته، إذ منح وزير الأوقاف صلاحيات واسعة في إدارة الشأن الديني والمؤسسات التابعة له، وهو قانون أثار نقاشاً واسعاً حول حدود السلطة الدينية والإدارية.

محمد عبد الستار السيد

أطلق مشروع “التفسير الجامع” للقرآن الكريم بوصفه مرجعية تفسيرية رسمية لمواجهة خطاب التطرف، وأنشأ ما عُرف بـ“الفريق الديني الشبابي” بهدف استقطاب فئة الشباب وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسة الدينية الرسمية. كما عمل على تحديث مناهج الثانويات الشرعية لتنسجم مع توجهات الدولة، وأسّس “مركز الشام الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف” في دمشق، في سياق خطاب رسمي يربط بين الإصلاح الديني والأمن الفكري. وفي عام 2024، قاد جهود استعادة إدارة ملف الحج السوري بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية بعد سنوات من التعقيد السياسي.

في المقابل، ارتبط اسمه بجدل سياسي واسع. عُرف بموالاته الصريحة للنظام السوري خلال سنوات النزاع، واعتبره معارضوه أحد أبرز الوجوه التي وفرت غطاءً دينياً لسياسات السلطة، متهمين إياه بتوظيف النصوص الدينية في سياق سياسي. في عهده أُلغي منصب مفتي الجمهورية، ونُقلت صلاحيات الإفتاء إلى مجلس علمي فقهي يتبع للوزارة، ما عُدّ تحوّلاً هيكلياً في بنية المرجعية الدينية الرسمية. كما دخل في صراعات فكرية وإدارية مع التيارات السلفية والإخوانية، ضمن سياسة تضييق المجال الديني غير الرسمي.

حافظ على علاقات وثيقة مع مرجعيات دينية إيرانية، وشارك في فعاليات مشتركة، وهو ما عُدّ مؤشراً على تموضعه الإقليمي ضمن محور سياسي واضح. وبعد خروجه من المنصب، أثار خطاب ألقاه في أبريل 2025 دعا فيه إلى “التسامح والمراجعة” جدلاً جديداً، إذ قرأه البعض بوصفه تحولاً في النبرة، بينما اعتبره آخرون محاولة لإعادة التموضع.

بوفاته في موسكو، أُسدل الستار على مسيرة شخصية دينية لعبت دوراً محورياً في إعادة تشكيل العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية في سوريا خلال مرحلة شديدة الاضطراب، وظل اسمه مرتبطاً بملف إدارة الشأن الديني الرسمي طوال ما يقارب عقدين من الزمن.