ماذا ينتظر الشرق الأوسط من اجتماع ترامب ونتنياهو غداً؟
يصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن غداً الاثنين للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك لمناقشة خطة أمريكية جديدة تهدف لوقف تصاعد العنف في غزة والتعامل مع أزمة الأسرى والسبل الممكنة لتهدئة الأوضاع في المنطقة.
الملف الأبرز الذي سيطرحه البيت الأبيض يتمثل في خطة من 21 بندا أعلن عنها ترامب خلال اجتماعات الأمم المتحدة وتتضمن هدنة فورية مقترحة، إطلاق سراح للأسرى الإسرائيليين خلال 48 ساعة وفق شروط محددة، ونشر قوة دولية لتثبيت الوضع في غزة مع تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة للإدارة تحت إشراف دولي، ومن المرجح أن يمارس ترامب ضغوطا على نتنياهو لقبول إطار عمل سريع لإنهاء المواجهة أو على الأقل لبلورة خطوط أساسية لاتفاق.
في الجانب الإسرائيلي تبدو المعادلة الحساسة واضحة، نتنياهو يقبل من حيث المبدأ بكل ما يحقق إعادة الأسرى وتأمين مصالح الأمن القومي، لكنه يقاوم أي ترتيبات تُفضي إلى وجود سياسي أو إداري فلسطيني في غزة أو تنازلات تُفسح المجال لتسوية تقوم على اعتراف بدولة فلسطينية وهو ما قد يجعل التوافق صعبا داخل حكومته التي تضم عناصر متشددة.
الضغوط العربية
البيت الأبيض من جانبه يحاول الموازنة بين الضغوط العربية والدولية من جهة والحاجة إلى ضمان مصالح حليفه الإسرائيلي من جهة أخرى، وهو ما ظهر في تحركات ترامب ومحادثاته مع قادة المنطقة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة قبل هذا اللقاء، إدارة ترامب تعرض نفسها وسيطا فاعلا وقادرا على فرض آليات رقابة دولية لكنها تحتاج موافقة إسرائيل لتفادي فشل مبادرة مبكرة.
للمجتمع الدولي أكثر من حساب، حيث إن قبول إسرائيل بإطار أمريكي سريع قد يخفف من حدة الاستنكار الدولي وينقذ ضبط إقليمي مؤقت، بينما أي رفض قد يفتح الباب أمام عزلة دبلوماسية متزايدة وضغوط أوروبية وربما خطوات إجرائية من مؤسسات دولية ضد تصعيد عسكري مستمر، في المقابل، موافقة إسرائيل على عناصر من الخطة سيفتح نقاشا ساخنا داخل الشارع الإسرائيلي وخصوصا لدى عائلات الأسرى التي تخشى أن تُهمل مطالبها لصالح تنازلات واسعة.
الملف الإيراني
الملف الإيراني يبقى تداخله محتملا على طاولة النقاش، فوجود ضغط أميركي على طهران أو محاولة إدماج مسار إقليمي أوسع للتعامل مع البرنامج النووي ووجود نفوذ إقليمي لإيران سيشكل بعدا مهما خصوصا في ضوء تنامي التنسيق الإقليمي بين إسرائيل ودول خليجية في ملفات أمنية، بهذا المعنى، اللقاء لن يقتصر على غزة بل سيمتد إلى محاور إقليمية أخرى.
السيناريوهات المحتملة
على المستوى العملي، المتابعون يتوقعون ثلاثة سيناريوهات محتملة الأول هو اتفاق سريع على إطار مؤقت لوقف إطلاق النار مقابل خطوات لتبادل الأسرى والثاني هو تفاهم جزئي يقترن بمفاوضات ممتدة عبر وسطاء في الدوحة والقاهرة والثالث هو فشل في التوافق يؤدي إلى تصعيد إعلامي ودبلوماسي يترافق مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض وتوتر إقليمي متزايد.
أهمية اللقاء تكمن في قدرته على تحديد خارطة طريق مرحلية قد تؤثر بشكل مباشر على عدد من الدول الإقليمية وعلى مواقف الفاعلين الدوليين ولذا تتابع العواصم العربية والأطراف الإقليمية نتائج الاجتماع عن كثب لأن أي تفاهم أميركي-إسرائيلي سيعيد ضبط ديناميكيات التحالفات في المنطقة ويضع أسئلة حول مستقبل الحل السياسي للقضية الفلسطينية.

تعليقات