ما معنى الاغلاق الحكومي في امريكا

ما معنى الاغلاق الحكومي في امريكا

ما معنى الاغلاق الحكومي في امريكا، يُعد الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة هو حالة تتوقف فيها مؤسسات الحكومة الفيدرالية عن العمل بشكل كامل أو جزئي بسبب فشل الكونجرس والبيت الأبيض في تمرير تشريع يسمح بتمويل الأنشطة الحكومية. هذه الحالة ليست رمزية، بل تعني عمليًا أن الأموال المخصصة لتشغيل الوزارات والهيئات الفيدرالية لم تُجدَّد في موعدها، ما يجبر الحكومة على تعليق أعمالها غير الأساسية، ويدخل مئات الآلاف من الموظفين في إجازة قسرية بلا راتب حتى يتوصل المشرعون إلى اتفاق جديد.

اليوم الأربعاء، دخلت الحكومة الفيدرالية الأمريكية رسميًا في حالة إغلاق بعد انهيار المفاوضات بين البيت الأبيض والكونجرس بشأن تمرير قانون لتمديد التمويل، في مشهد يعكس حدة الانقسام السياسي والحزبي في واشنطن. ورغم سيطرة الجمهوريين بزعامة الرئيس دونالد ترامب على مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنهم احتاجوا إلى أصوات ديمقراطية إضافية لتمرير مشروع القانون في مجلس الشيوخ الذي يتطلب موافقة 60 عضوًا. فشل الطرفان في التوصل إلى صيغة توافقية، إذ رفض المجلس مقترحين، أحدهما جمهوري والآخر ديمقراطي، قبل ساعات قليلة من انقضاء المهلة، ليدخل التمويل الفيدرالي في حالة انقطاع رسمي.

هذا الإغلاق هو الأول منذ عام 2018 في فترة ترامب، والذي كان آنذاك الأطول في التاريخ واستمر 34 يومًا حتى أوائل 2019. وكما في الإغلاقات السابقة، يتوقف الموظفون الفيدراليون عن تلقي رواتبهم طوال فترة الإغلاق، بينما يستمر الرئيس وأعضاء الكونجرس في تقاضي أجورهم، ما يثير انتقادات واسعة للرؤية السياسية المتحكمة في الأزمة. وبحسب مكتب الموازنة في الكونجرس، يخضع نحو 750 ألف موظف فيدرالي يوميًا لإجازة قسرية، بينما يُجبر آخرون في وظائف حيوية – مثل ضباط إنفاذ القانون الفيدرالي، موظفي إدارة أمن النقل، مراقبي الحركة الجوية، وأفراد الجيش – على الاستمرار في العمل دون أجر إلى حين انتهاء الأزمة. ووفق القانون الفيدرالي، يتلقى جميع هؤلاء الموظفين رواتبهم المتأخرة بأثر رجعي عند إعادة فتح الحكومة، بما في ذلك الفترات التي لم يعملوا خلالها، وهو ما سيكلف دافعي الضرائب نحو 400 مليون دولار لتعويض الإجازات القسرية.

رغم الإغلاق، ستظل المتنزهات الوطنية مفتوحة جزئيًا، كما ستستمر مزايا الضمان الاجتماعي و”ميديكير” لأنها لا تعتمد على التمويل السنوي، لكن المتقدمين الجدد قد يواجهون تأخيرات نتيجة نقص الموظفين. في الأثناء، يلمح الرئيس ترامب إلى اتخاذ خطوات أكثر حدة، إذ قال إنه قد يقيل “العديد” من الموظفين الفيدراليين خلال فترة الإغلاق، في إشارة إلى استمرار توتر العلاقة بين البيت الأبيض والأجهزة الإدارية.

هذا الاشتباك السياسي امتداد لخلافات أعمق؛ فالديمقراطيون يطالبون بإدراج بنود تمدد تمويل الرعاية الصحية، خصوصًا إعانات “أوباماكير” المقرر انتهاء العمل بها هذا العام، والتي سيؤدي توقفها إلى رفع أقساط التأمين الصحي، كما يطالبون بضمانات تمنع الرئيس من حجب إنفاقات أقرها الكونجرس. أما الجمهوريون فيرفضون التفاوض حول مشروع قصير الأجل لتفادي الإغلاق ويقترحون بدلاً منه إبقاء الإنفاق عند مستوياته الحالية حتى 21 نوفمبر، مؤكدين أن مناقشة السياسات لن تتم إلا ضمن العملية الاعتيادية للتمويل الفيدرالي.

اقتصاديًا، يرى فيليب سواجل، مدير مكتب الموازنة في الكونجرس، أن الإغلاق القصير الأمد لا يترك أثرًا كبيرًا على الاقتصاد، خاصة وأن الموظفين الفيدراليين يحصلون على رواتبهم المتأخرة بموجب القانون. لكنه يحذر من أنه إذا استمر الإغلاق لفترة طويلة، فإنه قد يثير تساؤلات حول دور الحكومة في المجتمع ويترك تأثيرًا ماليًا سلبيًا على البرامج الممولة فيدراليًا. ويقول: “الأثر ليس فوريًا، لكن مع مرور الوقت يكون للإغلاق تأثير سلبي على الاقتصاد”.

تاريخيًا، لم تُظهر الأسواق المالية الأمريكية ردود فعل قوية تجاه الإغلاقات السابقة؛ فقد انتهت أسواق الأسهم مستقرة أو مرتفعة بعد ثلاث فترات إغلاق مطولة منذ أوائل التسعينيات، حتى بعد تراجعات أولية. ووفق أليك فيليبس، كبير خبراء الاقتصاد السياسي الأمريكي في بنك جولدمان ساكس، فإن الإغلاق الحكومي الشامل قد يخفض النمو الاقتصادي بنحو 0.15 نقطة مئوية لكل أسبوع من استمراره، أو نحو 0.2 نقطة مئوية إذا احتُسبت التأثيرات على القطاع الخاص، على أن يعاود النمو الارتفاع بالنسبة ذاتها مجتمعة في الربع التالي بعد إعادة فتح الحكومة.