مشروع قانون المالية 2026 في الجزائر – ويكيبيديا

مشروع قانون المالية 2026 في الجزائر – ويكيبيديا

يشكل مشروع قانون المالية لعام 2026 في الجزائر محطة فارقة في المسار الاقتصادي للبلاد، إذ يعد الأضخم في تاريخها بميزانية تتجاوز 135 مليار دولار أمريكي، ما يعكس توجه الحكومة نحو مرحلة جديدة من النمو القائم على تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على قطاع المحروقات. وقد عُرض المشروع على المجلس الشعبي الوطني لمناقشته في أجواء طغى عليها الاهتمام بحجم الإنفاق غير المسبوق والتحديات المرتبطة بتنفيذه.

يهدف المشروع إلى تحقيق نمو اقتصادي يُقدّر بـ4.1% خلال عام 2026، مع التركيز على تعزيز الطابع الاجتماعي للدولة ودعم القدرة الشرائية للمواطنين في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية. كما يتضمن خطة لضبط معدلات التضخم عند حدود 2.9%، في وقت تسعى الحكومة إلى التعامل مع التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق الدولية التي تلقي بظلالها على الاقتصاد الوطني.

ويبرز في صلب المشروع توجه واضح نحو تحفيز الاقتصاد غير النفطي من خلال دعم قطاعات الزراعة والصناعة والصيد البحري، إلى جانب إطلاق حوافز جديدة للمستثمرين عبر تبسيط الإجراءات الجبائية وتوسيع الإعفاءات الضريبية. كما تراهن الحكومة على رقمنة النظام الجبائي بهدف الحد من الفساد والتهرب الضريبي، وتسهيل المعاملات المالية بما يعزز الشفافية ويشجع الاستثمار المحلي والأجنبي على حد سواء.

ولم يغفل مشروع القانون البعد الاجتماعي، إذ حافظ على مبدأ الدعم الحكومي للسلع الأساسية والتحويلات الاجتماعية للفئات الهشة، في محاولة لتخفيف أعباء المعيشة وتحقيق توازن بين متطلبات التنمية ومقتضيات العدالة الاجتماعية. وفي السياق نفسه، خُصصت اعتمادات إضافية لقطاع الزراعة بغية تحسين أنظمة الري وتشجيع الإنتاج المحلي، فضلاً عن إعفاءات جديدة لقطاع الصيد البحري وتربية المائيات لدعم النشاط الاقتصادي في المناطق الساحلية.

وخلال مناقشات لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني، أدخل النواب تعديلات عدة على المشروع، شملت إجراءات لتسهيل الاستيراد المصغر وإعفاءات إضافية موجّهة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقد حظيت التوجهات الاجتماعية والتنموية بإشادة عدد من النواب، في حين دعا آخرون إلى ضمان تنفيذ فعلي للمشاريع المبرمجة بعيدًا عن البيروقراطية. أما التخصيصات الكبيرة لبعض القطاعات، وعلى رأسها الدفاع، فقد أثارت جدلاً بين المراقبين حول أولويات الإنفاق في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

ولا يزال مشروع قانون المالية قيد النقاش داخل أروقة البرلمان، في انتظار التصويت عليه خلال الأيام المقبلة، في خطوة يُرتقب أن تحدد ملامح السياسة الاقتصادية للجزائر في عام يُوصف بأنه مفصلي بين الإصلاح المالي والرهانات الاجتماعية الكبرى.