من هو الشيخ المهندس محمد المقرمي ويكيبيديا
من هو الشيخ المهندس محمد المقرمي ويكيبيديا
| المحور | التفاصيل المختصرة |
|---|---|
| الاسم الكامل | محمد بن عبد الله المقرمي |
| الجنسية | يمني |
| الرحيل | توفي فجر الأربعاء في مكة المكرمة أثناء استعداده لصلاة الفجر |
| الخلفية المهنية | مهندس في الطيران المدني قبل التحول إلى الدعوة |
| نقطة التحول | تأملات روحية قادته لترك الهندسة والتفرغ للقرآن |
| العزلة القرآنية | اعتكف ست سنوات للتلاوة والتدبر والخلوة؛ أصبح يختم القرآن في يوم واحد |
| المنهج | ربط الآيات والنظائر كـ”صفحة واحدة”؛ رؤية توحيدية بين القرآن والحديث؛ استخراج لطائف دقيقة غير مطروحة في التفاسير التقليدية |
| الصفات الشخصية | تواضع نادر، صفاء روح، خلق رَبّاني، حضور هادئ مطمئن |
| أثره الدعوي | محاضراته أصبحت مراجع لطلاب العلم؛ حضور واسع عبر المساجد والمنصات الرقمية |
| أعماله المنشورة | دروس ومحاضرات فُرغت وطُبعت وانتشرت خارج اليمن |
| آخر ظهور له | بودكاست “علوم” — حديث عن رحلته من الهندسة إلى التدبر وعلاج “شتات العقل” بالقرآن |
| الانطباعات حوله | وصف بـ”داعية رَبّاني” و”قدوة نادرة”؛ الجلوس معه “كأنك مع رجل موصول بربه” |
| ردود الفعل على وفاته | موجة حزن واسعة؛ نعاه طلابه ومحبيه ودعوا له بالرفعة في عليين |
رحل الشيخ المهندس محمد المقرمي بصمت الفجر في مكة، وكأنه اختار لحظة تتماهى مع حياته كلها؛ حياة بدأها وسط ضجيج الطائرات وأجهزة الهندسة الدقيقة، ثم انتهت إلى سكينة لا يعرفها إلا العابدون الذين وجدوا طريقهم إلى القرآن. لم يكن مجرد داعية يمني بارز، بل حالة روحانية فريدة صنعت لنفسها مسارًا خاصًا خارج القوالب التقليدية، وتركت أثرًا عميقًا في صدور الآلاف من محبيه.
في بداياته، انشغل بعالم الطيران المدني، يلاحق تفاصيل التكنولوجيا ويعمل مهندسًا بين المعادلات والأسلاك، قبل أن يقلب التأمل صفحة حياته. انصرف فجأة إلى القرآن، لا كهواية عابرة، بل كرحلة غوص كاملة. دخل في عزلة امتدت ست سنوات، انفصل خلالها عن ضجيج العالم وانقطع للتلاوة والتدبر والخلوة، حتى صار—كما نقل الكاتب خالد بريه—يختم القرآن في يوم واحد، وكأن الآيات صارت مجرى ماء ينساب في صدره دون عناء.
من تلك العزلة خرج رجل آخر، يحمل منهجًا جديدًا يرى فيه الآيات وكأنها صفحة واحدة، تربط النظائر ببعضها بطريقة تفتح عيون السامع على لطائف لا تظهر في التفاسير المألوفة. كان يمزج بين القرآن والحديث في رؤية واحدة، تعيد تشكيل الفهم وتضيء ما خفي على القارئ العابر. أسلوبه لم يكن ثقل علم فقط، بل خفة روح، وابتسامة هادئة تعكس صفاءً داخليًا نادرًا.
عرفه طلابه قبل غيرهم؛ الداعية الذي يجلس بينهم كتلميذ لا كشيخ، يردّد في تواضع رقيق: “هذا رزقكم”، ويصرف القلوب عن التعلق به نحو الله وحده، مؤكّدًا أن من وجد الله لم يفتقد شيئًا. وصفه بريه بأنه أصدق لهجة وأصفى روحًا ممن عرف، وأن الجلوس معه يشبه الجلوس مع رجل موصول بربه، هادئ القلب مطمئن الجنان.
أثره تجاوز المساجد، عبر شاشات الهواتف والبودكاست، تُفرَّغ محاضراته وتُطبع، وتصل إلى بلدان لم يزرها قط. كان آخر حضوره في بودكاست “علوم”، يتحدث فيه عن انتقاله من عالم المحركات إلى مسار التدبر، وعن طريقته في جمع شتات العقل وإعادته إلى مركزه الأول: القرآن.
وعندما جاء نعيه، عمّت موجة حزن واسعة، لم تكن مجرد مشاعر لحظة، بل اعترافًا بخسارة رجل عاش لله وترك أثرًا لا يُمحى. نعاه طلابه بأنه قدوة نادرة، وأن من حضر دروسه كان يخرج كأنه عاد من فسحة نورانية. رحل الشيخ محمد المقرمي تاركًا إرثًا من السكينة والمعرفة، وإحساسًا بأن بعض الأرواح لا تموت، بل تظل معلقة في ذاكرة من أحبوها، تُهديهم الطريق حين يتعبون.



تعليقات