من هو الشيخ محمد نعيم العرقسوسي مفتي الجامع الأموي في دمشق
الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، المولود في دمشق عام 1371هـ الموافق 1951م، يُعد من أبرز علماء الحديث والتربية في بلاد الشام خلال العقود الأخيرة. صدر قرار تعيينه مفتياً للجامع الأموي بدمشق في فبراير 2026، بعد أن كان قد عُيّن عضواً في مجلس الإفتاء الأعلى بالجمهورية العربية السورية عام 2025، ما رسّخ حضوره في البنية الدينية الرسمية إلى جانب مكانته العلمية والدعوية.
تلقى تعليمه الأكاديمي في جامعة دمشق، حيث نال إجازة في اللغة العربية من كلية الآداب عام 1976، غير أن تكوينه العلمي الأساسي تبلور عبر التلقي المباشر عن كبار العلماء. يُعد من أبرز تلاميذ الشيخ عبد الكريم الرفاعي، وقرأ صحيحي البخاري ومسلم على الشيخ حبيب الله المظاهري، كما أُجيز في القراءات العشر عن الشيخ محيي الدين الكردي، ما منحه سنداً عالياً في علوم القرآن والحديث.
على صعيد خدمة التراث، ارتبط اسمه بعدد من المشاريع العلمية الكبرى في تحقيق كتب السنة والتراجم. شارك في تحقيق «سير أعلام النبلاء» للإمام الذهبي في خمسة وعشرين مجلداً، وأسهم في خدمة «مسند الإمام أحمد» في خمسة وأربعين مجلداً، إضافة إلى تحقيق «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين الدمشقي في عشرة مجلدات. كما اعتنى بإصدار طبعة فنية جديدة من «القاموس المحيط»، في عمل يجمع بين العناية العلمية والإخراج المحقق.
عرفه أهل دمشق خطيباً ومربياً قبل أن يُعرف مفتياً؛ فقد تولى خطابة جامع الإيمان في دمشق لأكثر من ثلاثين عاماً، وأقام فيه دروساً علمية منتظمة، واشتهرت «جلسة الصفا» التي يعقدها فجر كل جمعة، حيث تمتزج التلاوة بالذكر والموعظة والتوجيه التربوي. هذا البعد التربوي شكّل سمةً بارزة في منهجه، إذ يُنظر إليه باعتباره عالماً ربانياً يجمع بين التحقيق الأكاديمي والتزكية السلوكية.
إدارياً، شغل عضوية اللجنة العليا لشؤون القرآن الكريم في وزارة الأوقاف السورية، وهو عضو مراسل في مجمع اللغة العربية بدمشق، ما يعكس اهتمامه باللغة بوصفها أداة لفهم النص الشرعي وضبطه. من مؤلفاته المختصرة كتيب «الفوائد العشر لصلاة الفجر في جماعة»، وله عمل معروف في أذكار الصباح والمساء، يعكس توجهه إلى تبسيط المعاني التعبدية لعامة الناس.
يُلقّبه طلابه بـ«الحافظ الجامع» و«المحدث»، في إشارة إلى جمعه بين سعة الرواية والدراية، وبين الاشتغال بالتحقيق العلمي والقيام بوظيفة التربية والإرشاد، وهي الثنائية التي طبعت مسيرته العلمية والدعوية في دمشق وبلاد الشام.

تعليقات