من هو الفنان حمدان بومعد الذي توفي اليوم؟
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، اهتزت الأسرة الفنية في الجزائر اليوم الأحد، الموافق لـ 2 نوفمبر 2025، على وقع نبأ وفاة قامة فنية كبيرة، هو الفنان القدير حمدان بومعد. رحيل “ابن مدينة مليانة” بولاية عين الدفلى جاء بعد رحلة طويلة وشاقة من المعاناة مع المرض الذي ألمّ به لسنوات عديدة، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خالداً وجمهوراً واسعاً أحبه وألف بسمته.
لم يكن بومعد مجرد ممثل يطل على الشاشة، بل كان فناناً مسرحياً أصيلاً، تربى في كنف المسرح وعشقه منذ نعومة أظافره. بدأ مشواره الفني كأستاذ للغة الفرنسية في مدينة خميس مليانة، لكن شغفه بالفن غلب على كل شيء، ليقدم العديد من العروض المسرحية والأفلام والمسلسلات التي حفرت اسمه في ذاكرة الجزائريين.
عرف حمدان بومعد بقدرته الفائقة على أداء الأدوار الكوميدية والدرامية على حد سواء، وكان “صانع البسمة” على وجوه العائلات الجزائرية، حيث أدى دور البطولة في أعمال خالدة مثل “بيت النار” و”الملك يتماوت” و”وطن الملائكة” و”البذرة” و”قلوب في صراع” و”براءة للبيع”، وغيرها من الروائع التي قدمها لعقود من الزمن.
وعلى الرغم من النجاحات التي حققها والشهرة التي نالها، إلا أن الأيام الأخيرة من حياته شهدت معاناة قاسية وصراعاً مريراً مع المرض دام لأكثر من خمسة عشر عاماً، وهي الفترة التي كشفت عن جانب آخر من حياة الفنان، حيث صارع المرض وحيداً في بعض الأوقات. زملاؤه في الوسط الفني، الذين أظهروا تكاتفاً كبيراً، كانوا يزورونه باستمرار ويدعمونه، مؤكدين أن الفن الجزائري كان وما زال بحاجة إليه، وداعين له بالشفاء طوال فترة مرضه.
ومع رحيل حمدان بومعد، تفقد الساحة الفنية الجزائرية واحداً من أعمدتها الذين أفنوا حياتهم في خدمة الفن الراقي، مقدماً أعمالاً أدخلت الفرحة إلى كل بيت. رحل الجسد، لكن أعماله ستبقى خالدة في الذاكرة الجمعية، شاهداً على مسيرة فنية حافلة بالعطاء والإبداع. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.

تعليقات