من هو سليمان عبد الباقي مدير الأمن الجديد في مدينة السويداء السورية
تصدر اسم الشيخ سليمان عبد الباقي، أحد أبرز وجوه محافظة السويداء، المشهد السوري مجددًا بعد أن أعلن عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” في الخامس عشر من سبتمبر عن تكليفه بإدارة الملف الأمني في مدينة السويداء، في خطوة جاءت وسط توترات متصاعدة ومساعٍ محلية لإعادة ضبط الاستقرار داخل المحافظة. ويُعد عبد الباقي البالغ من العمر 35 عامًا قائد تجمع “أحرار جبل العرب”، وهو فصيل بارز لعب أدوارًا محورية في الساحة الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.
برز اسمه أول مرة مع انطلاق الحراك الشعبي في ساحة الكرامة عام 2023 ضد النظام السوري السابق، حيث كان ناشطًا مؤيدًا للثورة ومعارضًا لوجود الميليشيات التابعة لإيران في سوريا، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قيادة عمل مسلح استهدف تنظيم الدولة وخلايا متهمة بالاتجار بالمخدرات. وقد ارتبط اسمه بمبادرات إنسانية واجتماعية، إذ دعا مرارًا إلى الاهتمام بملف المختطفين من أبناء السويداء، وطلب من الأهالي تزويده بقوائم المحتجزين لتتبع مصيرهم، مؤكدًا أن أبناء الطائفة الدرزية ليسوا معتقلين لدى الحكومة السورية الحالية.
عرف عن عبد الباقي أيضًا خلافه العلني مع الشيخ حكمت الهجري، حيث اتهمه بالمسؤولية عن بعض أحداث السويداء وبالتراجع عن الاتفاقيات التي جرى التوصل إليها مع الحكومة. ووفق مصادر في وزارة الداخلية السورية، فقد عُقد لقاء بين عبد الباقي ووزير الداخلية أنس خطاب قبل أيام، لم يُعلن عنه رسميًا بعد، فيما أكد المصدر ذاته أن تكليف عبد الباقي يقتصر على الإشراف الأمني داخل مركز مدينة السويداء، بينما يواصل العميد حسام الطحان مهامه قائدًا لقوى الأمن الداخلي في عموم المحافظة.
لم تكن مسيرة عبد الباقي خالية من المخاطر، إذ تعرض لثلاث محاولات اغتيال نجا منها بأعجوبة. الأولى في سبتمبر 2021 حين سقطت قذيفة قرب منزله دون إصابات، والثانية في عام 2024 عندما أصيب بطلقات نارية أطلقها مجهولون من سيارة، واتهم حينها النظام السابق بالوقوف وراءها، أما الثالثة فكانت في مارس 2025 بعد استهداف منزله بقذيفة RPG. ورغم ذلك، استمر في نشاطه داخل المحافظة، وكان له دور مباشر في الإفراج عن عدد من المعتقلين عبر عمليات تبادل مع ضباط وعناصر من النظام السابق، وهو ما جسد نفوذه ووزنه المحلي بين الفصائل والقوى الفاعلة.
كما شارك إلى جانب “حركة رجال الكرامة” في حملة عسكرية مطلع عام 2024 استهدفت شبكات تهريب المخدرات قرب الحدود الأردنية، بعد تصاعد حوادث القصف التي طالت قرى السويداء وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، في وقت التزمت فيه عمّان الصمت حيال تلك الضربات. هذا الموقف عزز صورته كأحد القادة المحليين الذين تصدوا لملف المخدرات في الجنوب السوري.
ولم يقتصر نشاط عبد الباقي على الجانب العسكري أو السياسي، بل امتد إلى مبادرات مجتمعية وبيئية، حيث أطلق في عام 2020 حملة “بدنا نخلي السويداء جنة”، التي تضمنت زرع مئات الغراس من الصنوبر والسرو واللوز البلدي في إطار مواجهة موجة قطع الأشجار بهدف التدفئة، وتعويض ما أتت عليه الحرائق المتكررة منذ عام 2011.



تعليقات