من هو عباس الحربي الفنان والمؤلف العراقي الراحل.. معلومات تكشف لأول مرة عنه
في صباح حزين من سبتمبر 2025، وصل خبر وفاة الفنان والمخرج والمؤلف العراقي عباس الحربي في منفاه الأسترالي عن عمر ناهز 74 عامًا، ليفتح صفحة الوداع لرجل قضى حياته بين خشبة المسرح وكواليس الدراما، حاملاً هموم وطنه حتى في غربته.
وُلد الحربي في محافظة ذي قار عام 1950، ونشأ وسط بيئة عراقية غنية بالقصص الشعبية والتحديات اليومية التي شكلت وعيه الفني المبكر. درس في معهد الفنون المسرحية ببغداد، وهناك صقل موهبته وأسس مشروعه الفني الذي سيصبح لاحقًا علامة فارقة في المشهد الثقافي. بدأ مسيرته العملية معلمًا ثم مشرفًا فنيًا في وزارة التربية، حيث حاول أن يغرس في طلابه شغف المسرح والفنون، قبل أن ينطلق في مشوار طويل من الإخراج والتمثيل والتأليف.
لم يكن الحربي فنانًا عابرًا، بل كان صوتًا جريئًا يواجه الواقع من على خشبة المسرح. أخرج أكثر من عشر مسرحيات، أبرزها النهضة (1997)، التي اصطدمت بالرقابة العراقية وقتها بسبب مضامينها السياسية، ما دفعه إلى مغادرة بلاده عام 1999 متوجهًا إلى الأردن، ثم لاحقًا إلى أستراليا حيث استقر عام 2005 بعد حصوله على اللجوء.
أما على الشاشة، فقد عرفه الجمهور العربي في أعمال رسخت صورته كممثل ملتزم، من بينها “خيوط من الماضي” (1993)، “حنين النوق” (1996)، “أشهى الموائد في مدينة القواعد” (1999)، “قناديل الفجر” (2004)، “آخر الملوك” (2010)، و”السلطان والشاه” (2017). كما شارك في فيلم القفاز الأبيض (1997)، ليجمع بين الدراما التلفزيونية والسينما والمسرح بخبرة متكاملة.
إلى جانب التمثيل، ترك الحربي بصمته ككاتب بارع. من أبرز أعماله مسلسل “الحواسم” (2004) الذي تناول أجواء ما بعد سقوط بغداد، و**”متى ننام” (2011)** الذي سلط الضوء على صراع الإنسان مع واقعه المأزوم، إضافة إلى “طريق نعيمة” (2012) وأعمال أخرى لا تزال محفورة في ذاكرة المتابعين.
الحربي لم ينظر للفن كوسيلة للشهرة أو لجمع المال، بل اعتبره “رسالة”، وعاش ملتزمًا بهذا المبدأ حتى آخر أيامه. في منفاه الأسترالي، ظل يكتب نصوصًا تعكس هموم العراق، ويراسل المشهد الثقافي من بعيد، ليبقى صلة وصل بين الوطن والمهجر.
رحيل عباس الحربي اليوم لا يعني غياب فنان فحسب، بل خسارة ذاكرة كاملة من تاريخ المسرح والدراما العراقية. فقد كان شاهدًا على تحولات بلاده، ومرآة لمعاناة أبنائها، وصوتًا ظل يصدح بالصدق حتى أسدل الستار الأخير.

تعليقات