من هو قصاص الأثر مسعود المري.. معلومات وحقائق مثيرة عنه
يُعد مسعود المري أحد أبرز خبراء “قيافة الأثر” في المملكة العربية السعودية، وهي مهارة تقليدية قديمة تقوم على تتبع آثار الأقدام والحيوانات والمركبات في الصحراء وتحليلها لمعرفة صاحبها واتجاهه وظروف مروره بالمكان. وينتمي المري إلى قبيلة آل مرة، التي اشتهرت تاريخياً بإتقان هذا الفن، حتى إن بعض أفرادها عملوا رسمياً في هذا المجال تحت مسمى “قصاصي الأثر” نظراً لتميزهم في هذه المهارة النادرة.
واكتسب مسعود المري شهرة واسعة نتيجة مشاركته في حل عدد من القضايا المعقدة بالتعاون مع الجهات الأمنية، خصوصاً في المناطق الصحراوية والوعرة التي يصعب فيها الاعتماد على وسائل المراقبة الحديثة. ومن خلال خبرته في قراءة آثار الأقدام والعجلات على الرمال، تمكن من المساهمة في تتبع خطوات بعض الجناة في قضايا سرقات وجنايات، حيث يعتمد على تحليل شكل الخطوة وطولها واتجاهها لتحديد هوية الشخص أو معرفة عدد الأشخاص الذين مروا بالمكان.
كما شارك في عمليات البحث عن المفقودين في الصحراء، إذ يتمكن من تتبع آثار أقدام الأشخاص التائهين لمسافات طويلة، والتمييز بين آثارهم وآثار أشخاص آخرين مروا في المنطقة نفسها في أوقات مختلفة. وفي بعض الحالات، ساهمت مهارته في العثور على أشخاص ضلوا طريقهم في مناطق صحراوية بعيدة، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع من الجهات المعنية بالإنقاذ والبحث.
ولا تقتصر مهارات المري على تتبع آثار البشر فقط، بل تمتد أيضاً إلى قراءة آثار المركبات في الرمال، حيث يستطيع من خلال شكل الإطار وعمق الأثر تحديد نوع السيارة تقريباً، بل وتقدير وزن الحمولة التي كانت تحملها اعتماداً على تأثيرها في الرمال. كما استخدمت خبرته في بعض القضايا المرتبطة بنزاعات الملكية على المواشي، إذ يمكنه تتبع آثار الإبل أو الماشية وربطها بقطيع معين من خلال ملاحظة شكل الحافر ومسار الحركة.
ومن الجوانب التي يشتهر بها أيضاً قدرته على استنتاج بعض الصفات الجسدية للشخص من خلال الأثر، مثل معرفة ما إذا كان رجلاً أم امرأة، أو تقدير طوله ووزنه التقريبي، وحتى معرفة ما إذا كان يسير بشكل طبيعي أو وهو متعب أو يحمل شيئاً ثقيلاً. كما يستطيع تقدير الزمن الذي مر منذ ترك الأثر في المكان، وهو ما يعرف لدى أهل هذا الفن بتحديد “عمر الأثر”.
وقد ازداد الاهتمام بمسعود المري مؤخراً بعد ظهوره الإعلامي في برنامج “الليوان” مع الإعلامي عبد الله المديفر خلال شهر رمضان، حيث تحدث عن أسرار قيافة الأثر وكيفية اكتساب هذه المهارة التي يعتبرها مزيجاً من الموهبة الفطرية والخبرة الميدانية الطويلة.
ويؤكد المري أن قص الأثر ليس مجرد علم نظري يمكن تعلمه بسهولة، بل هو موهبة يمنحها الله لبعض الأشخاص ثم تُصقل بالممارسة والتجربة عبر السنوات. ويضيف أن لكل إنسان بصمة قدم خاصة به تشبه بصمة الإصبع، ما يجعل من الممكن تمييز أثر شخص عن آخر حتى في بيئة صحراوية مليئة بالآثار المختلفة.

تعليقات