من هي الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو الفائزة جائزة نوبل للسلام 2025 – ويكيبيديا
هي وجه المقاومة الفنزويلية، وصوت الحرية الذي لم يخفت رغم محاولات إسكاته. ماريا كورينا ماتشادو باريسكا، المهندسة الصناعية والسياسية المتمردة، التي تحولت من معارضة منفية إلى رمز عالمي للنضال السلمي والديمقراطية، بعد فوزها المستحق بجائزة نوبل للسلام لعام 2025، تكريمًا لمسيرتها الطويلة في الدفاع عن حقوق الشعب الفنزويلي في مواجهة القمع والديكتاتورية.
وُلدت ماتشادو في 7 أكتوبر 1967 بالعاصمة كراكاس، في عائلة ذات جذور عريقة تمتد إلى شخصيات بارزة في التاريخ الفنزويلي، من سلالة النبلاء والسياسيين والمثقفين. درست الهندسة الصناعية في جامعة أندرياس بيو الكاثوليكية، وحصلت على درجة الماجستير في المالية من معهد الدراسات العليا في الإدارة (IESA)، قبل أن تنضم إلى برنامج زملاء العالم بجامعة ييل عام 2009، في إطار سعيها الدائم لصقل رؤيتها القيادية والفكرية.
بدأت مسيرتها السياسية سنة 2002 حين أسست منظمة «سوماتي» (Súmate)، وهي مجموعة مدنية لمراقبة الانتخابات، هدفها تعزيز الشفافية ومكافحة التزوير، بالشراكة مع أليخاندرو بلاز. ومنذ ذلك الحين، أصبحت وجهًا مألوفًا في المشهد السياسي المعارض، ثم ترأست حزب «فينتي فنزويلا» (Vente Venezuela)، الذي تبنّى خطابًا ليبراليًا يؤمن بالديمقراطية والاقتصاد الحر.
عام 2011 انتُخبت عضوًا في الجمعية الوطنية الفنزويلية، لكنها أُقصيت عام 2014 بعد مشاركتها في المظاهرات المناهضة للرئيس نيكولاس مادورو، التي اعتُبرت واحدة من أكثر موجات الاحتجاج جرأة في تاريخ البلاد الحديث. ولم تتوقف عند ذلك؛ ففي كل مرة أُغلقت أمامها الأبواب السياسية، كانت تجد منفذًا جديدًا للنضال، سواء من خلال التنظيم، أو منابر الإعلام، أو المنفى الاختياري.
وفي أزمة 2019 التي تفجّرت بعد إعلان خوان غوايدو نفسه رئيسًا مؤقتًا، أعلنت ماتشادو استعدادها للترشح حال إجراء انتخابات جديدة، لكنها اصطدمت مجددًا بجدار القمع. وفي عام 2023، ترشحت مبدئيًا في الانتخابات التمهيدية للمعارضة، قبل أن تُقصيها السلطات من المنافسة لمدة 15 عامًا بقرار من المراقب العام، وأكدت المحكمة العليا القرار في يناير 2024، رغم فوزها في الانتخابات التمهيدية.
وفي مارس 2024، استُبدلت بمرشحة أخرى هي كورينا يوريس، ثم بإدموندو جونزاليس أوروتيا، بعد سلسلة من المنع والتضييق، ليصبح حراك المعارضة في حالة شلل سياسي شبه تام. أما هي، فدخلت مرحلة الاختفاء القسري، كما كشفت في رسالة نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال في أغسطس 2024، قالت فيها: «أخفيت نفسي خوفًا على حياتي وحريتي، وعلى مستقبل أبناء وطني تحت ديكتاتورية مادورو».
ورغم ذلك، ظل اسمها حاضرًا على الساحة الدولية. ففي أغسطس 2024، أطلقت مؤسسة إنسبيرا أميركا وعدد من رؤساء الجامعات حملة لترشيحها لجائزة نوبل للسلام، مؤكدين أن نضالها «يمثل مثالًا نادرًا على الإصرار السلمي من أجل الحرية في زمن العنف والاستبداد». كما دعم ترشيحها عدد من المشرعين الأمريكيين، من بينهم ماركو روبيو وريك سكوت وماريا سالازار، مشيدين بـ«قيادتها الشجاعة ونكرانها للذات».
في 10 أكتوبر 2025، أعلنت لجنة نوبل النتيجة التاريخية: ماريا كورينا ماتشادو هي الفائزة بجائزة نوبل للسلام «لعملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا». كانت الجائزة بمثابة انتصار رمزي لشعب بأكمله، ورسالة عالمية تقول إن الصوت الحر لا يُسكت مهما طال القمع.
ورغم أنها لم تستطع تسلّم الجائزة بنفسها بسبب ظروفها الأمنية، فإن صورتها اليوم تتجاوز حدود فنزويلا، لتغدو أيقونة للمقاومة السلمية في أمريكا اللاتينية، ووجهًا نسائيًا يعيد إلى الأذهان نضالات ليخ فاونسا وأونغ سان سو تشي ومالكوم نيلسون مانديلا، ممن حوّلوا الألم إلى أمل، والمنفى إلى منصة حرية.



تعليقات