هل يفعلها وزير الاتصالات الجديد ويحقق حلم “الانترنت غير المحدود” في مصر؟
أثارت تصريحات وتوقعات المواطنين المصريين حول “الانترنت غير المحدود” موجة من الاهتمام والانقـلاب بين خبراء التقنية والجمهور العادي بعد تولي المهندس رأفت هندي منصب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في التعديل الوزاري المصري الأخير في فبراير 2026، حيث بدأ الحديث مجدداً عن إمكانية تحقيق أحد أبرز أحلام مستخدمي الإنترنت في مصر وهو خدمة الانترنت غير المحدود بأسعار معقولة وجودة عالية
منذ سنوات طويلة والمصريون يتحدثون عن تقنين شرائح وباقات الانترنت التي يصفها كثيرون بأنها غير عادلة مقارنة بالاحتياجات الحقيقية للمستخدمين، فالأسر والشركات على حد سواء يعانون من حدود تحميل صارمة وسرعات متفاوتة تجعل من الاعتماد على الانترنت خدمة معاقة أكثر منها أداة تمكين حقيقي، وهذا ما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل يمكن لحكومة جديدة ووزير جديد أن يعيد تشكيل السياسات لتتماشى مع واقع الاستخدام الحديث
أولى المؤشرات على أن هناك نية قوية نحو تغيير قواعد اللعبة هو ما صرح به المسؤولون في وزارة الاتصالات خلال الأسابيع الأولى من تولي الوزير هندي لمسؤولياته، إذ أشاروا إلى أن هناك “مراجعة شاملة” لسياسات تسعير الانترنت والباقات الحالية، مع دراسة لتجارب بعض الدول التي طبقت الانترنت غير المحدود بالفعل لكن مع ضوابط تمنع إساءة الاستخدام وتضمن جودة الخدمة للمشتركين كافة
كما أن هناك توجهاً من الوزارة للتركيز على توسيع البنية التحتية الرقمية في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء، وهو ما يعتبر شرطاً أساسياً لأي حديث جدي عن الانترنت غير المحدود، فدون شبكة قوية وألياف ضوئية منتشرة تغطي أكبر عدد من المستخدمين، يبقى الحديث عن باقات غير محدودة بمثابة شعار دون أرضية تنفيذية
الخبراء المحليون في قطاع الاتصالات يعلقون على هذا الطرح بأن الإنترنت غير المحدود الحقيقي يتطلب تحولاً في نموذج العمل نفسه، ويشيرون إلى أن شركات الاتصالات العاملة في مصر تعتمد بشكل كبير على التسعير القائم على الحجم والاستهلاك، وبالتالي فإن تغيير ذلك يتطلب توافقاً بين الحكومة ومقدمي الخدمة وهذا ليس أمراً بسيطاً، كما أن هناك مخاوف من أن يؤدي تقديم الانترنت غير المحدود بدون ضوابط إلى “ازدحام الشبكة” وخفض جودة الخدمة للمستخدمين جميعاً
من ناحية أخرى، يرى بعض المحللين أن وزير الاتصالات الجديد يأتي بتجربة طويلة في إدارة البنية الأساسية للاتصالات، وهو ما قد يعزز فرص التوصل إلى حلول وسط تخدم تطلعات المستخدمين دون الإخلال باستدامة استثمارات الشركات أو التأثير سلباً على جودة الشبكة، وبالتالي قد تكون هناك باقات “قريبة من غير المحدود” تعتمد على سرعات أعلى وحدود بيانات أكثر سخاءً من الوضع الحالي
ولكن يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل يملك الوزير الجديد السلطة الكافية والتوافق السياسي والاقتصادي لإحداث مثل هذا التحول الكبير في منظومة الاتصالات؟ البعض يجيب بنعم إذا ما تم دعم توجهات الوزارة بتشريعات جديدة وتشجيع للاستثمار في قطاع الاتصالات، بينما يعتقد آخرون أن الوصول إلى خدمة انترنت غير محدود فعلاً في مصر يحتاج إلى إعادة هيكلة جذريّة في السياسات والعقود مع مقدمي الخدمة، وهو ما قد يستغرق وقتاً أطول من فترة إدارة وزارية واحدة
في النهاية يظل “حلم الانترنت غير المحدود” في مصر موضوعاً قابلاً للنقاش والجدل، وربما يكون اختبار الوزير الجديد في هذا الملف من الاختبارات الفعلية لقدرة الحكومة على الاستجابة لاحتياجات العصر الرقمي، سواء بتحقيقه بصورة كاملة أو بتقديم نموذج وسط يرضي المستخدمين ويضمن استدامة الشبكات ويحفز على تحسين الخدمات بشكل عام، وهو ما يتطلب متابعة دقيقة لتطورات السياسات والمشروعات القادمة في الأشهر المقبلة.


تعليقات