وزير المالية المصري: تراجع الدين الخارجي 4 مليارات دولار.. وعهد جديد للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص

وزير المالية المصري: تراجع الدين الخارجي 4 مليارات دولار.. وعهد جديد للشراكة بين الدولة والقطاع الخاص

حديث وزير المالية المصري أحمد كجوك بدا أشبه برسالة طمأنة موجهة إلى الداخل والخارج في آن واحد، بعدما كشف عن تراجع الدين الخارجي بنحو أربعة مليارات دولار خلال الفترة الماضية، وهو رقم تحرص الحكومة على تقديمه كإشارة أولى إلى تحسّن مؤشرات المديونية التي طالما أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الاقتصادي.

كجوك أكد أن خفض الدين بات أولوية قصوى، مستشهداً بانخفاض دين أجهزة الموازنة بنسبة عشرة في المئة خلال عامين. ومع الطلاب في جامعة النيل، قدّم الوزير ملامح رؤية مالية تسعى إلى ضبط الإنفاق من دون خنق النشاط الاقتصادي، عبر حوافز “مرتبطة بالنتائج” وتنمية حقيقية للموارد بما يسمح بزيادة الإنفاق الاجتماعي على الصحة والتعليم وشبكات الحماية.

حديثه اتسع ليشمل الصورة الأشمل للسياسة الاقتصادية، تلك التي تركز على دعم الإنتاج والتصدير بكل أشكاله، بما فيها تصدير الخبرات والطاقات البشرية، مع تأكيد واضح على أن مصر تفتح أبوابها للمستثمرين في مناخ وصفه بأنه “أكثر تنوعاً وتنافسية”. الوزير بدا واثقاً حين قال إن الاقتصاد يقف على أرضية جيدة، وإن القادم أفضل مع ارتفاع استثمارات القطاع الخاص بنسبة 73%، وهي قفزة يعتبرها مؤشراً على عودة الثقة وبدء شراكة جديدة بين الدولة ورأس المال المحلي.

وفي ملف الضرائب، كشف كجوك عن زيادة في الإيرادات بلغت ستمئة مليار جنيه خلال العام المالي الماضي، من دون فرض أعباء جديدة، معتمداً على ما يسميه “مسار شراكة الثقة” مع مجتمع الأعمال. هذا المسار شجع الوزارة على إطلاق حزمة ثانية من التسهيلات، بالتوازي مع توسع رقمي يستهدف تسهيل الخدمات للممولين عبر تطبيقات الهاتف، في خطوة تواكب شراكات مرتقبة مع شركات تكنولوجية عاملة في الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة البيانات ورفع جودة الخدمة.

بهذه الرسائل، يحاول وزير المالية رسم ملامح مرحلة تقول الحكومة إنها أكثر توازناً، بين الانضباط المالي من جهة، وإعادة تنشيط الاقتصاد وتمكين القطاع الخاص من جهة أخرى، في وقت تنتظر فيه الأسواق ترجمة هذه المؤشرات إلى واقع يشعر به المواطن قبل أن يقرأه في البيانات الرسمية.