منوعات

سبب انشقاق زياد زهر الدين عن نظام أحمد الشرع.. من هو؟

في أروقة القنصلية السورية بدبي، حيث تتقاطع خيوط الدبلوماسية مع أسرار الطوائف، انفجر صوت زياد زهر الدين كالرعد في سماء السياسة السورية الجديدة. كان هذا الدبلوماسي الدرزي، الذي عُيِّنَ في عهد النظام السابق، يجلس أمام كاميرا هاتفه في بيان مصور مصيري، يعلن فيه انشقاقه عن “نظام أحمد الشرع”، الرئيس المؤقت الذي تولى السلطة بعد سقوط بشار الأسد في يوليو الماضي.

“أرفض الإبادة الجماعية في السويداء، وأطالب بكيان خاص للموحدين الدروز”، قال بصوت هادئ لكنه حازم، مُفْجِرًا موجة من الجدل التي تعكس هشاشة التحالفات في سوريا الجديدة، حيث يتحول الدبلوماسيون إلى رموز للتمرد.

من هو زياد زهر الدين؟

زياد زهر الدين، البالغ من العمر حوالي الخمسين عامًا، ابن الطائفة الدرزية في السويداء، يجمع بين الخلفية الدبلوماسية والأكاديمية. حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية، وفي أطروحته، فرَّقَ بين “الإرهاب كظاهرة مرفوضة شرعًا وقانونًا”، مما يعكس رؤيته المتوازنة للصراعات السورية.

عُيِّنَ قنصلًا عامًا لسوريا في دبي خلال عهد الأسد، حيث كان يُدَيْرُ علاقات تجارية ودبلوماسية مع الإمارات، لكنه اليوم أصبح رمزًا للمعارضة الداخلية لنظام الشرع. وُلِدَ في عائلة عريقة في السويداء، وهو قريب لعصام زهر الدين، المعروف بـ”المجرم” في أوساط المعارضة، الذي أُبْلِغَ بإنهاء خدماته وطُلِبَ منه العودة إلى البلاد من قبل الخارجية السورية. هذا الارتباط العائلي يُضِيفُ طبقة من التعقيد إلى قصته، حيث يُتهَمُ أحيانًا بالانتماء إلى “الفلول”، لكنه يدافع عن الدروز كطائفة مستقلة، مطالبًا بحقوقها في ظل التحولات السياسية.

تفاصيل الانشقاق: بيان مصور يُهْزِّمُ الثقة

جاء الإعلان صباح اليوم، عبر فيديو قصير انتشر بسرعة البرق على وسائل التواصل، حيث أكد زهر الدين أن قراره يأتي احتجاجًا على “حملة الإبادة الجماعية” في السويداء، وهي المنطقة الدرزية التي شهدت توترات عنيفة مع قوات النظام الجديد.

“هذه الخطوة غير مسبوقة داخل السلك الدبلوماسي السوري”، كما وُصِفَتْ في تقارير إعلامية، حيث يُطْلَبُ منه العودة إلى دمشق، لكنه رفض، مُحَوِّلًا القنصلية إلى منصة للتمرد. في البيان، طالب بـ”تأسيس كيان خاص بالموحدين الدروز”، مُشِيرًا إلى أن النظام الجديد يُكْرِرُ أخطاء الأسد في قمع الأقليات. هذا الانشقاق يُعَدُّ ضربة سياسية لأحمد الشرع، الذي يحاول بناء شرعية دولية بعد أشهر من الفوضى، ويُعْزَزُ من مخاوف الطوائف الأخرى في سوريا.

ردود الفعل: بين الثناء والشكوك

أثار الإعلان انقسامًا حادًا؛ في السويداء، حيث يُحْتَفَى به كبطل، قال ناشطون إنه “رسالة لدمشق بأن الدروز لن يخضعوا”، مشيدين بجرأته في مواجهة “حكومة المرتزقة”. أما في دمشق، فأُبْلِغَ بإنهاء خدماته فورًا، مع اتهامات بأنه “مسرحية درامية” أو “استعراض” لإبراز نفسه، خاصة مع خلفيته العائلية المثيرة للجدل.

على منصة X، تداولت المنشورات هاشتاجات مثل #انشقاق_ام_استعراض و#مسرحية_زهر_الدين، حيث يُشَكَّكُ في توقيته، معتبرين أن “الاستقالة كانت كافية”، وأن الفيديو مجرد “مناورة لإعادة الوجه الشخصي”. ومع ذلك، يُعَدُّهُ البعض “ضربة سياسية تكشف حالة الانقسام داخل السلطة”، مُعْزِزًا من دعوات الدروز لاستقلالية أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى