40 ألف جنيه في الشهر.. وظائف شاغرة بمصر 2025

40 ألف جنيه في الشهر.. وظائف شاغرة بمصر 2025

في تطوّر لافت يعيد رسم ملامح سوق العمل المصرية، خرج علاء الخشن، الرئيس التنفيذي لشركة «راية لمراكز الاتصالات»، بتصريحات حملت الكثير من المفاجآت حول القفزات الكبيرة التي طرأت على رواتب حديثي التخرج في قطاع مراكز الاتصال وخدمة العملاء، مؤكداً أن مستويات الأجور باتت تصل إلى سقف غير مسبوق يلامس الأربعين ألف جنيه شهرياً. هذه الأرقام، التي كانت قبل سنوات تبدو حلماً بعيد المنال بالنسبة لشريحة الخريجين الجدد، باتت اليوم واقعاً يتحرك بسرعة مع توسع مصر في خدمات التعهيد وارتفاع الطلب العالمي على متحدثين محترفين بعدة لغات.

وأفاد الخشن، في مقابلة خصّ بها «العربية بزنس»، أن الفارق الجوهري في رواتب العاملين الجدد لم يعد مرتبطاً بالخبرة أو سنوات الدراسة بقدر ما يرتبط بامتلاك خريجي الجامعات لمهارات لغوية حقيقية، وخصوصاً إتقان اللغات الأجنبية التي أصبحت الممر الأسرع نحو مستويات دخل مرتفعة. واستطرد قائلاً إن تعلم اللغات بات محوراً حاسماً «يغيّر مصير الشاب المهني خلال أشهر قليلة»، مشيراً إلى أن السوق اليوم «يكافئ كل من يمتلك لساناً ثانياً أو ثالثاً» برواتب تتجاوز الحد الأدنى بأضعاف.

ولم يتردد الخشن في الإشارة إلى أن متحدثي اللغة الألمانية باتوا يتصدرون القائمة، حيث يحصل خريج حديث الإلتحاق بالوظيفة على راتب يبلغ نحو 40 ألف جنيه شهرياً، وهو رقم يرسخ التحول الكبير في قيمة الكفاءات اللغوية داخل القطاع. أما متحدثو الإنجليزية، فيحصلون على مستويات متفاوتة بحسب مهارات كل فرد وقدرته على التواصل بطلاقة، لكنهم يظلون في شريحة أعلى بكثير من متحدثي العربية المخصصين للعمل في السوق المحلية، الذين تُمنح لهم رواتب تفوق الحد الأدنى للأجور، لكنها لا تقترب من مستويات العاملين في اللغات الأخرى.

وتكشف الأرقام التي طرحها الخشن عن فجوة كبيرة بين العاملين باختلاف اللغات: فمتحدث الإنجليزية يتقاضى ما يقارب ضعف الحد الأدنى للأجور، بينما يحصل متحدث الألمانية على أربعة أضعافه، الأمر الذي يعكس التحولات العميقة في القطاع وازدياد الإقبال على خريجين يجيدون لغات أوروبية في ظل توسع الشركات العالمية التي اختارت مصر مركزاً لتقديم خدماتها.

وتأتي هذه المعطيات في سياق نمو متسارع يشهده قطاع مراكز الاتصال في البلاد، حيث يتجه ليصبح أحد أكثر القطاعات جذباً للشباب في السنوات الأخيرة، مستفيداً من موقع مصر المتقدم في مجال خدمات التعهيد، ومن قدرتها على تقديم خدمات لغوية متعددة بتكلفة تنافسية ومعايير أداء عالية. وفي ظل هذه الطفرة، أعلن الخشن أن «راية» تستعد لإطلاق خطة توظيف موسعة تشمل تعيين نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة موظف جديد خلال الفترة المقبلة، ما يعكس الثقة المتزايدة في السوق المصرية وقدرتها على استيعاب هذا التوسع.

ومع تزايد الطلب الدولي على الكفاءات المصرية في مجالات الدعم الفني وخدمة العملاء وخدمات التعهيد متعدد اللغات، تبدو صورة المشهد واضحة: من يتقن لغة ثانية يتقدم، ومن يتقن الألمانية يقفز فوق الجميع، فيما يتحول القطاع شيئاً فشيئاً إلى بوابة جديدة تمنح آلاف الشباب فرصة دخول سوق العمل برواتب لم تكن متاحة لهم من قبل.