9 مليارات دولار تُسحق اقتصاد مصر.. عبد العاطي يصرخ: توقفوا عن المتاجرة بدماء غزة وأعادوا أمن البحر الأحمر!

9 مليارات دولار تُسحق اقتصاد مصر.. عبد العاطي يصرخ: توقفوا عن المتاجرة بدماء غزة وأعادوا أمن البحر الأحمر!
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تتطلع إلى استعادة الأمن والاستقرار في البحر الأحمر وخليج عدن عقب وقف الحرب على غزة، مشيراً إلى أن تداعيات الصراع وتبعات التوتر في الممرات المائية قد ألحقت خسائر جسيمة بالاقتصاد المصري، تجاوزت 9 مليارات دولار خلال عام واحد، نتيجة التراجع الكبير في عائدات قناة السويس التي تُعد شرياناً حيوياً للتجارة العالمية وللاقتصاد المصري على حد سواء.

وخلال كلمته في افتتاح منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامين الأحد، أوضح عبد العاطي أن واردات القناة وعائداتها انخفضت بنسبة 60% خلال عام، بسبب التحولات الخطيرة التي شهدها البحر الأحمر منذ اندلاع الحرب على غزة، وما تبعها من تصاعد للهجمات في المنطقة، مضيفًا أن حركة الملاحة تأثرت بصورة غير مسبوقة، إذ تراجع عدد السفن المارة من 72 سفينة يوميًا إلى ما بين 25 و30 فقط.

وأشار الوزير إلى أن مصر تعوّل على انتهاء النزاع في غزة لاستعادة الاستقرار البحري والأمني في المنطقة، موضحًا أن عودة الأمان إلى البحر الأحمر وخليج عدن تمثل ضرورة استراتيجية ليس فقط لمصر، بل للتجارة الدولية بأكملها، كون الممرات المائية في تلك المنطقة تربط بين أهم الأسواق العالمية وتختصر مسافات النقل بين الشرق والغرب.

وفي حديثه عن الموقف المصري، شدد عبد العاطي على أن القاهرة تتمسك برؤيتها الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، مؤكدًا أن “معاناة الشعب الفلسطيني لا يجوز أن تُستغل لتبرير أي اعتداء أو تمرير أجندات سياسية أو عسكرية”. وقال بلهجة حازمة: “لم يعد هناك أي مبررات لأي طرف للعب بورقة غزة أو المتاجرة بدماء الأبرياء من أجل تحقيق مكاسب آنية”.

وتأتي تصريحات الوزير في وقت بدأت فيه المنطقة تشهد انفراجة جزئية بعد توقيع اتفاق وقف النار في غزة، الذي أُبرم عقب مفاوضات غير مباشرة استمرت عدة أيام في مدينة شرم الشيخ، بمشاركة مصرية وأميركية وقطرية وتركية، وأفضى إلى وقف شامل لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس اعتبارًا من العاشر من أكتوبر الجاري.

الاتفاق، بحسب مصادر مطلعة، تضمن إطلاق سراح جميع المحتجزين الإسرائيليين الأحياء دفعة واحدة، وتسليم جثامين القتلى مقابل إفراج إسرائيل عن مئات الأسرى الفلسطينيين، من بينهم ذوو الأحكام العالية والمؤبدة، إلى جانب انسحاب إسرائيلي جزئي من القطاع وفتح المعابر لدخول شاحنات الإغاثة.

ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لا تزال بعض الملفات عالقة، أبرزها معبر رفح الحدودي الذي ترفض إسرائيل فتحه بالكامل، مشترطة تسلّم جثامين كافة الأسرى الإسرائيليين، في حين أكدت حركة حماس أنها سلمت حتى مساء السبت 12 جثمانًا، وما زال البحث جارياً عن 16 آخرين مفقودين تحت أنقاض الدمار في القطاع.

ويُذكر أن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر منذ عام 2023، والتي برّرتها الجماعة بأنها “دعم لغزة”، تسببت في تعطيل أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، ما انعكس سلباً على قناة السويس وأجبر العديد من الشركات العالمية على تحويل مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى خسائر اقتصادية ضخمة وتراجع في الإيرادات المصرية.