الإصلاح الضريبي في العراق يسجل قفزة نوعية مع ارتفاع التزام الشركات
كشفت لجنة الإصلاح الضريبي في العراق عن مؤشرات إيجابية غير مسبوقة في مستوى التزام الشركات العراقية بالمحاسبة الضريبية، في خطوة تعكس نجاح الإصلاحات الحكومية الرامية إلى توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز الشفافية المالية. وبحسب عضو اللجنة ورئيس مؤسسة أصول، خالد الجابري، فإن عدد الشركات التي التزمت بالضرائب شهد ارتفاعًا لافتًا خلال السنوات الثلاث الماضية، وسط توقعات بأن يكون عام 2025 محطة مفصلية في تاريخ النظام الضريبي العراقي.
ففي عام 2022 لم يتجاوز عدد الشركات التي تمت محاسبتها ضريبيًا ألفي شركة فقط، وهو ما مثّل نسبة لا تزيد على 2% من مجموع نحو 90 ألف شركة مسجلة تقريبًا في العراق. غير أن هذا الرقم تضاعف في عام 2023 ليصل إلى 4406 شركات، بنسبة نمو تجاوزت 120%. واستمر المسار التصاعدي خلال عام 2024، حيث بلغ عدد الشركات الملتزمة 7722 شركة، أي بزيادة تقارب 75% مقارنة بالعام السابق، وهو ما يغطي نحو 9% من إجمالي الشركات.
وأشار الجابري إلى أن هذه الأرقام تؤشر تحولًا نوعيًا قد يجعل عام 2025 عامًا استثنائيًا، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية بلوغ عدد الشركات التي ستدخل ضمن منظومة المحاسبة الضريبية أكثر من 13 ألف شركة، مع احتمال أن يتجاوز العدد 23 ألف شركة إذا استمر التسارع بالمستوى الحالي، وهو ما يعادل ربع الشركات المسجلة في العراق تقريبًا. ويرى مراقبون أن تحقيق هذه الأرقام سيشكل نقلة نوعية في ضبط الإيرادات وتعزيز قدرة الدولة على تمويل المشاريع العامة بعيدًا عن الاعتماد المفرط على عوائد النفط.
أما على صعيد الإيرادات، فقد أوضح الجابري أن حصيلة الضرائب خلال عام 2024 بلغت نحو 3.755 تريليون دينار عراقي، وهي قفزة كبيرة تعكس جدوى السياسات الجديدة، لاسيما بعد أن تضمنت الإصلاحات حزمة من الإجراءات التحفيزية مثل إعفاء المكلفين من الغرامات والفوائد، الأمر الذي شجع العديد من الشركات على تسوية مستحقاتها طوعًا.
ويؤكد الخبراء أن هذا التحسن في الالتزام الضريبي لا يقتصر على زيادة الإيرادات فقط، بل يسهم أيضًا في خلق بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، إذ يوفر قواعد شفافة وواضحة للشركات المحلية والأجنبية، ويعزز الثقة في الاقتصاد العراقي. كما أن التوسع في تطبيق النظام الضريبي من شأنه أن يفتح المجال أمام تقليص الاقتصاد الموازي وإدماج المزيد من الأنشطة التجارية في الإطار الرسمي، بما ينعكس إيجابًا على النمو والتنمية المستدامة.

تعليقات