ديانة بوركينا فاسو.. هل مسلمون؟

ديانة بوركينا فاسو.. هل مسلمون؟

تتميز بوركينا فاسو بتنوعها الديني والثقافي، حيث يشكل الإسلام الديانة الأكثر انتشاراً بين السكان بنسبة تقارب 63.8%، ومعظم المسلمين في البلاد يتبعون المذهب السني ويتمركزون بشكل خاص في المناطق الشمالية والشرقية والغربية المحاذية للحدود. إلى جانب ذلك، تحضر المسيحية بقوة في النسيج الاجتماعي، إذ يشكل الكاثوليك حوالي 20.1% والبروتستانت نحو 6.2% من إجمالي السكان، وتتركز تجمعاتهم في وسط البلاد

وبعض المدن الكبرى مثل العاصمة واغادوغو. أما المعتقدات التقليدية والروحانية الموروثة عن الأجيال القديمة، فما زالت قائمة في حياة الكثير من البوركينيين، ويتبعها نحو 9% من السكان، خاصة في القرى والمجتمعات الريفية.

ويُشار إلى أن هذه الإحصاءات تبقى تقديرية، لأن الواقع الديني في بوركينا فاسو يتسم بتداخل كبير، إذ يمارس كثير من المسلمين والمسيحيين بعض الطقوس الشعبية والروحانية إلى جانب انتمائهم الديني الأساسي، وهو ما يعكس طبيعة التعايش والانفتاح التي تميز المجتمع البوركيني. وتُعرف العاصمة واغادوغو على وجه الخصوص بأنها مدينة متعددة الأديان تضم مسلمين ومسيحيين وممارسي المعتقدات التقليدية جنباً إلى جنب.

ديانة بوركينا فاسو

ومن الناحية الجغرافية، فإن بوركينا فاسو دولة غير ساحلية تقع في غرب أفريقيا، تحيط بها ست دول هي مالي من الشمال، النيجر من الشرق، بنين من الجنوب الشرقي، توغو وغانا من الجنوب، وساحل العاج من الجنوب الغربي، وتقع في نطاق دول الصحراء الكبرى.

وتبلغ مساحتها نحو 274,200 كيلومتر مربع، فيما يصل عدد سكانها إلى أكثر من 21 مليون نسمة. ويعتمد اقتصاد البلاد بدرجة كبيرة على الزراعة وتربية الماشية، حيث تشكل محاصيل مثل القطن والفول السوداني والذرة والدخن والسورقوم، إضافة إلى الأبقار والماعز والضأن، ركائز أساسية في معيشة السكان.

وتُعد مدينة واغادوغو العاصمة وأكبر مدن البلاد، وتأتي بعدها مدينة بوبوديولاسو باعتبارها المركز الحضري الثاني من حيث الأهمية الاقتصادية والثقافية.

إبراهيم تراوري رئيس بوركينا فاسو
إبراهيم تراوري رئيس بوركينا فاسو

ويذكر أن بوركينا فاسو كانت تُعرف سابقاً باسم “جمهورية فولتا العليا”، قبل أن يُقدم الرئيس الراحل توماس سانكارا في الرابع من أغسطس عام 1984 على تغيير اسم الدولة إلى “بوركينا فاسو”، وهو اسم يحمل دلالة عميقة تعني “بلد الناس النزيهين أو الطاهرين”، وقد جاء من دمج كلمات ثلاث لغات رئيسية متداولة في البلاد: كلمة “بوركيندي” من لغة الموري وتعني الناس النزيهين، و”فاسو” من لغة ديولا وتعني دار الأب أو الوطن، أما “بوركينابي” فهي النسبة لسكان البلاد ومأخوذة من لغة الفولفولدي.

بهذا التنوع الديني والتاريخي، ترسم بوركينا فاسو ملامح مجتمع غني بالتقاليد، يعيش حالة من التداخل بين الموروثات الشعبية والديانات السماوية، في ظل تاريخ سياسي واجتماعي يميزها عن كثير من جيرانها في القارة الأفريقية.