من هو ناصر الجن.. أنباء عن فرار الجنرال عبد القادر حداد من الجزائر
الجنرال عبد القادر حداد، المعروف بلقب «ناصر الجن»، يُعد من أكثر الشخصيات الأمنية إثارة للجدل في الجزائر، فقد ارتبط اسمه خلال مسيرته الطويلة بالقوة والصرامة في مواجهة التنظيمات المسلحة، خصوصًا في سنوات العشرية السوداء التي شهدت صراعًا دمويًا هز البلاد في تسعينيات القرن الماضي.
بدأ حداد مساره العسكري في مطلع التسعينيات حين التحق بالمركز الرئيس العسكري للتحقيقات بالبليدة التابع لمديرية الاستعلام والأمن، وسرعان ما أثبت نفسه كضابط ميداني صارم، قبل أن يُستدعى للعمل ضمن مجموعة التدخل الخاصة، وهي وحدة نخبوية عُهد إليها تنفيذ عمليات نوعية ضد الجماعات الإسلامية المسلحة آنذاك.
ومع اشتداد الحرب الأهلية، ارتبط اسمه بالعديد من الملفات الحساسة، حيث وُصف بأنه أحد أكثر الضباط قسوة في تنفيذ العمليات، وتحدثت تقارير حقوقية ومعارضة عن ضلوعه في تصفيات ومجازر ميدانية بحق معتقلين، وهو ما أكسبه لقب «الجن» في إشارة إلى شدته وسطوته.
ورغم هذه الصورة المثيرة للجدل، فإن نفوذه داخل جهاز المخابرات ظل يتصاعد، خاصة بعد أن أصبح من أبرز مساعدي الجنرال عبد القادر آيت وعرابي، المعروف بـ«الجنرال حسان»، ليشكلا معًا ثنائيًا لافتًا في قيادة العمليات ضد الجماعات الإرهابية. ومع مرور الوقت، عُرف عبد القادر حداد بمهاراته في التخطيط الاستراتيجي وإخلاصه في تنفيذ السياسات الأمنية، وهو ما مهّد لارتقائه إلى رتبة جنرال في يوليو 2022، ثم تعيينه قائدًا لجهاز الأمن الداخلي الجزائري في صيف 2024.
لكن مسيرته على رأس الجهاز لم تدم طويلًا، إذ أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية في مايو 2025 عن إنهاء مهامه بعد أحد عشر شهرًا فقط من توليه المنصب، وتعيين الجنرال آيت وعرابي خلفًا له. البيان الرسمي لم يُفصح عن أسباب هذا القرار المفاجئ، ما فتح الباب واسعًا أمام التكهنات حول صراعات داخلية بين أجنحة المخابرات، وخصوصًا أن التغيير جاء في مرحلة دقيقة.
وإلى جانب الملفات الداخلية، ارتبط اسم «ناصر الجن» بصراع آخر مع النفوذ الخارجي، حيث تحدثت تقارير إعلامية عن نجاحه في إحباط مخططات استخباراتية فرنسية ومغربية، وتفكيك شبكات تجسس استهدفت زعزعة استقرار الجزائر، وهو ما جعله في مرمى انتقادات الإعلام الفرنسي الذي وصفه بأنه عقبة كأداء أمام مصالح باريس في المنطقة.
ترددت أنباء غير مؤكدة، في منتصف سبتمبر 2025، عن فرار الجنرال ناصر الجن من العدالة، وأثار الخبر ضجة واسعة في الجزائر.

تعليقات