الإفراج عن الناشط عامر مطر لهذا السبب؟

الإفراج عن الناشط عامر مطر لهذا السبب؟

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، الإفراج عن الناشط الحقوقي والإعلامي عامر مطر بموجب كفالة، بعد أيام من توقيفه على الحدود أثناء محاولته مغادرة البلاد. وأوضح المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا، في تصريح نقلته وكالة سانا الرسمية، أن التحقيقات انتهت إلى أن طبيعة الوثائق المضبوطة بحوزته “لا تستوجب استمرار التوقيف”، مؤكداً أن ما جرى كان إجراءً قانونياً لحماية أمن المعلومات الرسمية، نافياً وجود أي استهداف شخصي لمطر أو لدوره. وأضاف أن الناشط كان قد طُلب منه سابقاً مراجعة الجهة المختصة لتوضيح بعض الملابسات، إلا أنه لم يستجب لذلك.

لكن هذه الرواية الرسمية سرعان ما قوبلت بتشكيك واسع من قبل إدارة “متحف سجون سوريا”، المشروع الذي أسسه مطر مؤخراً في دمشق. ففي بيان صدر عنها الخميس، اعتبرت إدارة المتحف أن تصريحات الداخلية “تضمنت معلومات غير صحيحة”، مؤكدة أن مطر لم يتلقَّ أي إخطار رسمي لمراجعة الوزارة قبل توقيفه، وأن ما جرى كان محاولة ابتزاز أمني ومادي من قبل شخص ادعى صلة بالوزارة. وأوضحت أن السلطات أوقفته بعد أيام فقط من افتتاح المقر الجديد للمتحف، في خطوة رأت فيها مؤشرات على التضييق ومحاولة النيل من مصداقية المشروع.

كما نفت إدارة المتحف الاتهامات المتعلقة بحيازة وثائق رسمية بطرق غير قانونية، موضحة أن عمل فريقها اقتصر على جمع وتصوير وثائق مبعثرة ومواد عُثر عليها في محيط السجون السابقة، في إطار تحقيقات استقصائية هدفها توثيق الانتهاكات وحفظ الذاكرة الوطنية. وشددت على أن الجهة الوحيدة المخولة قانوناً باستلام هذه الوثائق هي “الهيئة الوطنية للمفقودين” التابعة للحكومة الانتقالية، مؤكدة أن مطر نفسه لعب دوراً بارزاً خلال السنوات الماضية كشاهد رئيسي أمام المحاكم الدولية في قضايا مرتبطة بجرائم الأجهزة الأمنية السورية.

ويُذكر أن اعتقال مطر أثار موجة تضامن واسعة داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية، إذ اعتُبر استهدافاً مباشراً لمشروع “متحف سجون سوريا” الذي يُعد الأول من نوعه في البلاد، ويهدف إلى توثيق شهادات الناجين ووثائق الانتهاكات، مستخدماً تقنيات تفاعلية حديثة لعرضها. وقد جاء توقيفه بعد أيام قليلة من افتتاح المقر الجديد للمتحف في المتحف الوطني بدمشق، ما عزز الاتهامات بوجود خلفيات سياسية وراء الحادثة. وبينما تؤكد السلطات أن القضية انتهت بإجراءات قانونية عادية، يتمسك فريق المتحف بموقفه القائل إن ما حدث يشكل محاولة واضحة لإعاقة مسار العدالة الانتقالية وحرمان أهالي الضحايا من حقهم في معرفة الحقيقة.