سبب وفاة محمد الحارثي الشاب العُماني
في مشهد هزّ الوجدان العُماني، تحوّل الرجاء إلى فاجعة، والدعاء إلى دموع، بعدما عُثِرَ على جثمان الشاب محمد بن يحيى بن ناصر الحارثي، البالغ من العمر تسعة عشر عامًا، في محافظة مسقط، عقب يومين من اختفائه الغامض. كان الجميع في السلطنة يتابع تفاصيل فقدانه بقلوب واجفة، حيث اشتعلت المنصات بالدعاء والأمل، قبل أن تخبو تلك الشعلة على وقع الخبر المؤلم الذي غمر البلاد بالحزن.
كان محمد، الطالب في كلية مسقط والمحب للرياضة والحياة البسيطة، شابًا في مقتبل العمر، يعيش مع عائلته في منطقة وادي عدي، ويُعرف بابتسامته الهادئة وروحه المرحة بين أصدقائه. صباح الأحد الثاني من نوفمبر، خرج برفقة والده لممارسة الرياضة في منطقة الوطية، كما اعتاد كل يوم، قبل أن يتوارى أثره فجأة، تاركًا خلفه قلقًا غامضًا ونداءات متلاحقة من أسرته التي لجأت إلى وسائل التواصل الاجتماعي بحثًا عن أي خيط يقود إليه.
لكن صباح الأربعاء، الرابع من نوفمبر، حمل الخبر الذي لم يكن أحد يتمناه. فقد أعلنت الجهات الأمنية العثور على جثمان محمد في نطاق محافظة مسقط، لتُغلق قصة بحثٍ بدأت بالأمل وانتهت بالمأساة. وأوضحت الجهات المعنية أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد ظروف الوفاة وتوقيتها، مؤكدة أن نتائج الفحص ستُعلن بعد استكمال الإجراءات، مع احترام خصوصية الأسرة التي عاشت صدمة الفقدان في صمتٍ موجع.
تحوّلت المنصات، التي كانت قبل يومين تضج بالدعاء، إلى فضاء للتعازي والدعوات بالرحمة، وكتب أحد المغردين: «محمد لم يكن نجمًا ولا مشهورًا، لكنه صار اليوم رمزًا للألم الإنساني الصادق، رحمك الله يا ابن عُمان». وفي تسجيل مصوّر نشره الأب بعد تأكيد الخبر، قال بصوت متهدج: «القدر نفذ، والحمد لله على قضائه. ابني في ذمة الله، وأسأل الله أن يصبرنا».
المأساة فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول أمن المناطق الجبلية ومسارات الرياضة المفتوحة في مسقط، حيث طالب ناشطون بضرورة تشديد الرقابة وتوفير آليات إنذار ومتابعة للأماكن التي يقصدها الرياضيون في الصباح الباكر، خاصة مع تكرار حوادث الفقدان المفاجئ في بعض الولايات.

تعليقات