أمها مسيحية وأبوها مسلم.. ديانة مي عز الدين الحقيقية
رحلت السيدة مها، والدة الفنانة المصرية مي عز الدين، بعد صراع طويل مع المرض، تاركة وراءها حالة من الحزن الكبير في الوسط الفني وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث توافدت الرسائل المعزية للنجمة التي ارتبطت بوالدتها ارتباطًا وثيقًا على مدار حياتها.
غير أن تشييع الجثمان من كنيسة الملاك ميخائيل بمساكن شيراتون أثار موجة من التساؤلات حول ديانة الفنانة ووالدتها، ليتجدد النقاش الذي طالما أثير بين الجمهور حول خلفيتها الدينية.
مي عز الدين كانت قد تحدثت بصراحة في لقاءات سابقة عن تلك التفاصيل، موضحة أن والدتها الراحلة كانت مسيحية الديانة، بينما هي مسلمة، مؤكدة أن الاختلاف لم يكن يومًا حاجزًا بينهما، بل جمعتهما علاقة يسودها الحب والاحترام والتفاهم الكامل. وقد قالت مي في أحد تصريحاتها القديمة: «ماما كانت حريصة على تربيتي على ديني الإسلامي، وكانت تساعدني في أداء الصلاة والالتزام بها، رغم أنها لم تكن ملمة كثيرًا بتفاصيل دينها هي». وروت أنها كانت تعاقبها حين تتهاون في أداء الصلوات الخمس، إيمانًا منها بأن التربية الحقيقية لا تعرف حدود الديانة بل الأخلاق والقيم.
ولم يكن هذا التعايش الإنساني الفريد بين الديانتين حالة نادرة في الوسط الفني، إذ سبق للراحلة مريم فخر الدين أن عاشت تجربة مشابهة حين وُلدت لأب مسلم وأم مسيحية، ما جعلها – كما روت في أحد حواراتها – تعيش حيرة طويلة بين الديانتين قبل أن تستقر على الإسلام. وكانت مريم قد حكت عن محاولاتها لتعلم الصلاة في سنوات متأخرة من حياتها، حتى ساعدها الشيخ محمد متولي الشعراوي بنفسه على أداء الفروض وفهم معانيها.
رحيل والدة مي عز الدين أعاد إلى الواجهة هذه النماذج الإنسانية التي تعكس تداخل الثقافات والأديان داخل العائلات المصرية، حيث يبقى الرابط الأعمق هو المحبة والرحمة التي تتجاوز الفوارق العقائدية. أما مي، فقد ودّعت والدتها بكلمات مقتضبة ومؤثرة عبر حساباتها الرسمية، طلبت فيها الدعاء لروحها، مؤكدة أنها رحلت «وهي أقرب الناس إلى قلبها، وأول من علّمها معنى الإيمان الحقيقي».


تعليقات