الرئيس السوري أحمد الشرع: سنلاحق الأسد قانونيًا دون الدخول في صدام مع روسيا
في أول تصريح حادّ له تجاه النظام السابق منذ توليه الرئاسة، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم الإثنين أن حكومته ستسلك الطرق القانونية المتاحة لمحاسبة الرئيس السابق بشار الأسد، مؤكدًا في الوقت نفسه أن دمشق لا تنوي الدخول في “صراع مكلف” مع موسكو التي تستضيفه حاليًا.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة مع شبكة “سي بي أس” الأميركية، نقلتها قناة “الإخبارية السورية” عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، حيث تطرق خلالها إلى مستقبل العدالة في سوريا ما بعد التحرير، والعلاقة المعقدة مع روسيا، ومسار إعادة بناء الدولة بعد عقود من الحكم البعثي.
وقال الشرع في حديثه:
“نستخدم كل الوسائل القانونية المتاحة للمطالبة بمحاسبة بشار الأسد، لكن الانخراط في مواجهة مع روسيا الآن سيكون مكلفًا جدًا ولن يصب في مصلحة البلاد”.
وأضاف أن بلاده “لن تسمح بالإفلات من العقاب”، مشيرًا إلى أن العدالة الانتقالية ستظل أحد أعمدة المرحلة الجديدة في سوريا، التي تسعى إلى تضميد جراح الحرب الطويلة وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس قانونية وديمقراطية.
وتحدث الرئيس السوري أيضًا عن المعاناة العميقة التي خلفتها سنوات الصراع، قائلًا:
“هناك أجيال كاملة عانت من صدمات نفسية هائلة، ومن المهم أن تمنح فترة التحرير للناس أملاً جديداً للعودة إلى بيوتهم والمشاركة في إعادة إعمار الوطن”.
وأضاف مؤكدًا: “الشعب السوري شعب قوي، ولن يُهزم رغم كل ما مرّ به”.
وفي استعادة لمشهد التحول التاريخي الذي شهدته البلاد، أشار الشرع إلى أن دخول قصر الرئاسة كان لحظة رمزية مليئة بالتناقضات، قائلاً:
“لم يكن الدخول إلى القصر تجربة إيجابية، فالكثير من الشر خرج من هذا المكان منذ بنائه. لكننا اليوم نحاول أن نعيد إليه معنى مختلفاً، معنى الدولة لا السلطة”.
وأوضح الرئيس السوري أن حكومته “لم تتخذ أي إجراءات خارج الأراضي السورية، ولم تستهدف أحداً سوى النظام السابق”، مشددًا على أن الهدف كان “إنقاذ الشعب من الظلم الذي فرض عليه طيلة العقود الماضية”.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب التطورات التي شهدتها سوريا منذ 8 ديسمبر 2024، حين بسطت الفصائل السورية سيطرتها على البلاد، منهية 61 عامًا من حكم حزب البعث. وفي 29 يناير 2025 أعلنت الإدارة الانتقالية تعيين أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية، في خطوة أنهت مرحلة الأسد نهائيًا.
وفي نهاية سبتمبر الماضي، أصدر قاضي التحقيق بدمشق توفيق العلي مذكرة توقيف غيابية بحق بشار الأسد، تمهيدًا لرفع القضية إلى الإنتربول وملاحقته دوليًا. وفي اليوم التالي، أعلنت موسكو رسميًا منحها الأسد وعائلته حق اللجوء الإنساني، بعد أن فرّ من دمشق عقب انهيار نظامه الذي استمر 24 عامًا.
تصريحات الشرع، التي تُعد الأوضح حتى الآن بشأن مصير الأسد، ترسم ملامح نهجٍ سوري جديد يسعى إلى تحقيق العدالة دون خسارة التوازنات الدولية، في معادلة دقيقة بين ملاحقة الماضي وبناء المستقبل.

تعليقات