ديانة سمية الالفي الفنانة المصرية الراحلة
وُلدت سمية الألفي في قرية أبو كبير بمحافظة الشرقية، بعيدًا عن صخب العاصمة، قبل أن تشق طريقها لاحقًا إلى القاهرة، حيث التحقت بكلية الآداب، قسم علم الاجتماع، في جامعة القاهرة، حاملة معها مزيجًا من الوعي الإنساني والطموح الفني. ومنذ سنوات السبعينيات الأولى، بدأت ملامح حضورها تتشكل على خشبة المسرح وشاشة التلفزيون، لتدخل المجال الفني بهدوء وثبات.
كانت خطواتها الأولى عبر المسرح، حين شاركت في مسرحية «أولاد علي بمبة» عام 1978، قبل أن تطرق أبواب التلفزيون من خلال مسلسل «أفواه وأرانب»، الذي شكّل انطلاقتها الحقيقية نحو الجمهور. ومع الوقت، أصبحت جزءًا من أعمال درامية كبرى رسخت اسمها في الذاكرة، أبرزها «ليالي الحلمية» و«بوابة الحلواني»، حيث قدّمت شخصيات اتسمت بالرقي والعمق الإنساني، فيما تركت بصمتها في السينما عبر أفلام مثل «القرداتي» و«تلك الأيام».
على الصعيد الشخصي، كانت حياتها مليئة بالتقلبات والتجارب الصعبة. زيجتها الأشهر كانت من الفنان فاروق الفيشاوي، الذي تزوجته عام 1974، واستمر ارتباطهما ستة عشر عامًا، وأنجبت منه ابنيها أحمد وعمر. ورغم الانفصال وتعدد زيجاتها لاحقًا، لم تُخفِ يومًا أن الفيشاوي كان حب عمرها. عانت سمية الألفي كثيرًا مع حلم الأمومة، إذ كشفت أنها تعرضت للإجهاض اثنتي عشرة مرة، قبل أن يتدخل الشاعر الكبير صلاح جاهين، الذي ساعدها في الوصول إلى طبيب أجرى لها عملية ربط الرحم، لتتمكن أخيرًا من استكمال الحمل.
تزوجت بعد ذلك ثلاث مرات أخرى، من الملحن مودي الإمام، ثم المخرج جمال عبد الحميد، وأخيرًا من الفنان مدحت صالح، وهي زيجة لم تستمر سوى عامين. ومع مرور السنوات، اختارت الابتعاد عن الساحة الفنية لفترات طويلة، حتى كان آخر ظهور لها عبر فيلم «تلك الأيام» عام 2010، لتغلق به صفحة التمثيل عمليًا.
في سنواتها الأخيرة، واجهت مرضًا نادرًا استنزف صحتها وأدخلها في رحلة علاج طويلة، قبل أن ترحل في ديسمبر 2025 داخل أحد مستشفيات حي المهندسين بالقاهرة. وبرحيلها، طُويت صفحة فنانة مسلمة عرفت بالهدوء والرقة، وبحضور لم يكن صاخبًا، لكنه ظل راسخًا في وجدان الدراما المصرية. وتبقى المفارقة أن اسمها لم يغب عن الوسط، إذ تحمل ابنة شقيقها الاسم نفسه «سمية الألفي»، وتواصل بدورها العمل في مجال التمثيل، كأن الاسم أبى أن يختفي من المشهد.

تعليقات