رحيل المربي العُماني راشد بن محمد الخايفي… سيرة نقية وعطاء باقٍ

رحيل المربي العُماني راشد بن محمد الخايفي… سيرة نقية وعطاء باقٍ
راشد بن محمد بن خلفان الخايفي

ودّعت سلطنة عمان يوم السبت ٤ أكتوبر 2025 واحدًا من أعلامها في التربية والتعليم، المربي الفاضل الأستاذ راشد بن محمد الخايفي، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرة حافلة بالعطاء تركت أثرًا عميقًا في الذاكرة الوطنية والتعليمية العُمانية. فقد كان الراحل نموذجًا للمعلم الصادق والإنسان النبيل، يبتسم حتى في لحظات المرض ويحمل في قلبه حبًا للجميع، تاركًا إرثًا أخلاقيًا وتربويًا تفتخر به الأجيال.

بدأ الأستاذ راشد حياته العملية مع بزوغ فجر النهضة العُمانية بقيادة السلطان الراحل قابوس بن سعيد طيب الله ثراه، معلمًا لمادة اللغة الإنجليزية في ظروف شاقة وصعبة. ورغم تحديات السنوات الأولى، تنقّل بين ولايات السلطنة ليغرس تعليم اللغة الإنجليزية في المدارس الحكومية ويطمئن على مستوى الطلبة والمعلمين. وأسندت إليه مهمة اختيار واختبار معلمي اللغة الإنجليزية، فكان حريصًا على أن يتم الاختيار وفق معايير مهنية صارمة بعيدًا عن المجاملات، واضعًا نصب عينيه المصلحة العامة ومستقبل الأجيال.

اقرأ أيضاً: الشيخ سالم بن سعيد ال فنه العريمي.. سيرة عُمانيٍّ جمع بين الرياضة والاقتصاد والتعليم في مسيرة وطنية خالدة

تدرج الراحل في المناصب حتى أصبح نائب مدير عام دائرة التدريب وتطوير المناهج، حيث أسهم بجهد كبير في تطوير مادة اللغة الإنجليزية في المناهج العُمانية لتصبح أكثر عصرية ومواكبة لمتطلبات العصر. ومع ذلك ظل جوهره الإنساني هو ما يميزه بحق؛ فقد كان كريم الخلق، مرحًا في تعامله، يسأل عن الصغير قبل الكبير، يزور المرضى، ويهتم بالغائبين بعفوية صادقة. وحتى حين اشتد عليه المرض، ظل محتفظًا بابتسامته الهادئة ومزاحه الخفيف يخفي آلامه عن زائريه كي لا يشعرهم بالحزن، ويقابل التعب بالصبر والرضا.

وبعد تقاعده عام ٢٠٠٦، لم يتوقف عطاؤه، بل واصل مسيرته في الخير والعمل النافع بتأسيسه «مؤسسة الوفاق للحج والعمرة» التي أصبحت إحدى أبرز المؤسسات في هذا المجال، معبرة عن التزامه الذي تربى عليه في الإتقان وخدمة الناس.

رحل الأستاذ راشد الخايفي جسدًا، لكن سيرته ستظل حاضرة تُروى بكل فخر واعتزاز، وستبقى ابتسامته شاهدًا على حياة ملأى بالخير والعطاء والصفاء الإنساني. ومن مملكة البحرين أتقدم بخالص العزاء والمواساة إلى أبنائه الكرام وأفراد أسرته الكريمة، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته مع الصالحين والأبرار، ويلهم ذويه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.