سبب وفاة الفنانة العراقية المها “المها عمران”
في صباح يوم خريفي هادئ على ضفاف دجلة، توقفت أنغام المها عمران فجأة، كأن الرياح الجنوبية التي حملت صوتها يومًا ما قررت أن تحمله إلى السماء. رحلت المطربة العراقية الشابة، التي كانت تُعْرَفُ بـ”المها الغزال أو المها عمران”، عن عمر يناهز الأربعين عامًا، بعد رحلة طويلة مع المرض والألم الذي لم يُرَدْ يومًا عن جمهورها الوفي. كانت المها، ابنة عائلة فنية عريقة في الغناء، قد بنت إمبراطوريتها الرقمية على انستقرام حيث جمعت 133 ألف متابع، تغني أغاني الحب والشوق بصوت يجمع بين التراث العراقي والإيقاعات الحديثة، لكن اليوم، تحولت صفحاتها إلى مذبحة من التعازي والذكريات.
ولدت المها عمران في قلب العراق، في أسرة تتنفس الفن منذ الأجيال، حيث كانت الطفولة لديها مليئة بأصوات الإباء والألحان الشعبية. “بداية مسيرتي الفنية منذ الطفولة”، كانت تقول في مقابلة تلفزيونية، مشيرة إلى أن عائلتها “معروفة بالغناء”، مما دفعها للغناء قبل أن تكمل العاشرة.
وسرعان ما انتقلت من المسرح المدرسي إلى الاستوديوهات المهنية، حيث أصدرت ألبوماتها الأولى في العقد الماضي، تجمع بين الدوب والعود والإيقاعات الإلكترونية، فأصبحت وجهًا للشباب العراقي في الشتات. كانت آخر أغانيها، المنشورة في بايو حسابها، تتحدث عن “الألم الذي يُشْفِيُ الجراح”، كأنها كانت تُنَبِّئُ برحيلها.

أما حياتها الشخصية، فكانت مزيجًا من الخصوصية والصدق؛ متزوجة من رجل يُحْتَرَمُ في الأوساط الفنية، كانت تتحدث عن زواجها بفخر: “أنا أطبخ وأنظف لزوجي”، في إشارة إلى توازنها بين النجومية والحياة اليومية. وفي فيديو شهير، كشفت عن سر شبابها الدائم، قائلة إنها “من قبيلة المطرفي”، وأن التراث العائلي هو سر جمالها الذي لم يتغير مع السنين، رغم أن عمرها الحقيقي يبقى لغزًا للكثيرين.

لكن القدر كان أقسى؛ أعلنت اليوم، 13 أكتوبر 2025، وفاتها بعد صراع طويل مع مرض لم يُكْشَفْ عن تفاصيله بالكامل، لكنه وُصِفَ بـ”رحلة طويلة مع المرض والألم”، مما أثار موجة حزن في الوسط الفني العراقي والعربي. “لاحول ولا قوة إلا بالله، أحزنني بشدة خبر وفاة الفنانة المها”، غرَّدَتْ الفنانة مي العيدان على انستقرام، مشيدةً بصمودها أمام الألم.
وفي فيديو عاجل على يوتيوب، كشف مقدم البرنامج عن “تفاصيل وفاة الفنانة العراقية المها عمران”، مشيرًا إلى أن المرض كان “سريًا لكن مدمرًا”، وأنها كانت تتلقى العلاج في مستشفى خاص ببغداد قبل أن ينتهي الأمر فجأة.
مع رحيلها، يفقد العراق صوتًا كان يُعْزِفُ على أوتار الشوق والأمل، وسط أمل في أن تُحْيِيَ أغانيها الذكريات. المها عمران لم تكن مجرد مطربة؛ كانت قصة حب عراقية، غنتها حتى آخر نفس. الله يرحمها ويغفر لها، ويصبر أهلها ومحبيها.

تعليقات
الله يرحمها ويغفر لها