ماريا كورينا ماتشادو تحصد نوبل للسلام وتُشعل الجدل بين واشنطن وكاراكاس
أضاءت لجنة نوبل مشهد السياسة العالمية بإعلان فوز ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، بجائزة نوبل للسلام لعام 2025، في تتويج رمزي لنضالها الطويل ضد حكم الرئيس نيكولاس مادورو، لتتحول الجائزة إلى عنوان جديد لصراع الإرادات بين الديمقراطية والديكتاتورية في أمريكا اللاتينية.
ماتشادو، التي تعيش منذ أشهر متوارية عن الأنظار بعد منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية في بلادها، قالت في تصريحاتها عقب الفوز: «نحن على أعتاب النصر، ونعوّل أكثر من أي وقت مضى على الرئيس ترامب، وعلى الشعب الأمريكي، وشعوب أمريكا اللاتينية، والدول الديمقراطية في العالم كحلفاء لتحقيق الحرية والديمقراطية». وأضافت أن الجائزة ليست تكريمًا شخصيًا بقدر ما هي «تقدير لنضال الفنزويليين من أجل نيل حريتهم».
وفي مكالمة هاتفية عاطفية مع أمين عام هيئة جائزة نوبل، كريستيان بيرغ هاربفيكن، عبّرت المهندسة الصناعية البالغة من العمر 58 عامًا عن امتنانها قائلة: «يا إلهي… لا تسعفني الكلمات. أنا مجرد شخص واحد… هذه جائزة لأمة بأكملها». وقد نُشرت المكالمة عبر حساب الهيئة على منصات التواصل الاجتماعي، لتنتشر كالنار في الهشيم بين أنصارها ومعارضيها.
الجائزة التي ذهبت إلى ماتشادو هذا العام، أعادت إلى الواجهة طموح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي كان يُمنّي النفس بالحصول على نوبل، بعدما تفاخر بإنهاء سبع حروب، وآخرها ما وصفه بـ«نهاية الحرب في غزة». إلا أن ترامب لم يكن ضمن المرشحين رسميًا، إذ يُغلق باب الترشيحات في يناير من كل عام.
ردّ الفعل من البيت الأبيض لم يتأخر، إذ نشر ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، منشورًا عبر منصة «إكس» قال فيه إن «الرئيس ترامب سيواصل إبرام اتفاقيات السلام حول العالم، وإنهاء الحروب، وإنقاذ الأرواح»، مضيفًا أن لجنة نوبل «أثبتت أنها تفضّل السياسة على السلام». كما وصف ترامب بأنه «رجل يتمتع بقلب إنساني لا مثيل له، وقادر على تحريك الجبال بإرادته».
وبينما تعيش فنزويلا على وقع التوترات السياسية والاقتصادية الخانقة، جاء فوز ماتشادو بمثابة رسالة دولية قوية إلى نظام مادورو، وتأكيد من لجنة نوبل على أن صوت المقاومة السلمية لا يمكن خنقه، حتى وإن حُوصِر أصحابه.
في المقابل، يرى مراقبون أن هذا الفوز قد يفتح فصلًا جديدًا في المواجهة بين المعارضة الفنزويلية والسلطة الحاكمة، في ظل دعم دولي متزايد لقضية الديمقراطية في البلاد، وربما يضع واشنطن – التي لم تُخفِ تعاطفها مع ماتشادو – في موقع أكثر حساسية تجاه حكومة مادورو.
جائزة نوبل للسلام هذا العام لم تكن مجرد تتويج شخصي، بل حدث سياسي عالمي حمل رمزية كبرى: أن الكفاح السلمي لا يُهزم، وأن صوت الحرية يمكن أن يصل حتى من خلف الجدران المغلقة.


تعليقات