متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم

متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم

شرح بيت الشعر «متى تجمع القلب الذكي وصارما وأنفا حميا تجتنبك المظالم»

متى تجمع القلب الذكي وصارما

استشهد الرئيس السوري أحمد الشرع في كلمته خلال القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة ببيت من الشعر الجاهلي للشاعر عمرو بن براقة الهمداني، الذي ينتمي إلى طبقة الشعراء الصعاليك. البيت يقول:

متى تجمع القلب الذكي وصارما *** وأنفا حميا تجتنبك المظالم

هذا البيت يقدم صيغة شعرية مكثفة لوصفة القوة والمنعة، إذ يربط الشاعر بين ثلاثة عناصر لا غنى عنها لردع الظلم:

  • القلب الذكي: رمز للعقل والحكمة والتخطيط السليم، بما يحمله من بعد سياسي واستراتيجي.
  • الصارم: وهو السيف القاطع، رمز القوة العسكرية والقدرة على الردع.
  • الأنف الحميّ: دلالة على الكبرياء والكرامة وعزة النفس التي ترفض الخضوع والإذلال.

ويرى الشاعر أن اجتماع هذه المكونات الثلاثة هو ما يجعل المظالم بعيدة عن صاحبها، فالخصم أو المعتدي لا يجرؤ على الاقتراب ممن يجمع بين الذكاء والقوة والكرامة.

امتداد الفكرة في القصيدة

تتضح الفلسفة التي أراد ابن براقة إبرازها في أبياته التالية:

  • في البيت الثاني، يقرر أن المال والمقدرات لا تُصان إلا بالقوة والسلاح: «متى تطلب المال الممنع بالقنا تعش ماجدا أو تخترمك المخارم»، أي أن الحياة الكريمة لا تقوم إلا بحماية الموارد، وإلا فإن العدوان سيفتك بها.
  • في البيت الثالث، يروي تجربته الشخصية مؤكدًا أنه لا يعتدي، بل يرد بالمثل: «وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم»، ليطرح سؤالًا استنكاريًا: هل يُعتبر ظالمًا من يرد على الظلم بمثله؟
  • أما البيتان الرابع والخامس، فيقدمان رؤية قاسية للسلام، إذ يراه الشاعر غير ممكن إلا بعد صدام دموي حاسم: «فلا صلح حتى تقرع الخيل بالقنا وتضرب بالبيض الرقاق الجماجم»، أي أن الأمن والاستقرار لا يفرضان إلا حين تُهزم قوى العدوان بقوة السيف.

من هو عمرو بن براقة الهمداني؟

هو عمرو بن براق بن عمرو بن منبه النهمي الهمداني، شاعر جاهلي من قبيلة همدان اليمنية. لُقب بـ«ابن براقة» نسبة إلى أمه، وعُرف بكونه من شعراء الصعاليك الذين عاشوا على هامش القبيلة، معتمدين على الغزو، لكنهم حملوا إحساسًا عميقًا بالحرية والكرامة الفردية. امتد به العمر حتى أدرك الإسلام، ويُقال إنه وفد على الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه شيخًا كبيرًا.

شهرته ارتبطت بقصيدته الميمية الشهيرة «تقول سليمى»، التي ينتمي إليها البيت المستشهد به، فيما لم يصل إلينا من شعره سوى هذه القصيدة وبعض الأبيات المتفرقة.

دلالة الاستشهاد المعاصر

الاستشهاد بهذا البيت في سياق سياسي حديث يعكس حضور التراث الشعري العربي كأداة للتعبير عن القيم الثابتة: العقل والحكمة، القوة والردع، والكرامة الوطنية. وهي عناصر رآها الشاعر الجاهلي شرطًا للسيادة والمنعة، وما زال الخطاب السياسي العربي يوظفها حتى اليوم.