متى فقد الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ بصره

متى فقد الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ بصره
الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ

يُعد الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ واحدًا من أبرز علماء المملكة العربية السعودية في العصر الحديث، وقد وُلد في مكة المكرمة عام 1362 هـ الموافق 1943 م، ونشأ منذ طفولته في بيئة علمية ودينية أثّرت في مسيرته بشكل عميق.

فقد فقد والده وهو في سن مبكرة لا تتجاوز الثامنة، الأمر الذي جعله ينشأ يتيمًا ويعتمد على والدته ورعاية أسرته الممتدة، ورغم فقدان الأب في مرحلة مبكرة، إلا أن الشيخ أظهر نبوغًا علميًا منذ صغره، حيث حفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد بن سنان، وتلقى العلوم الشرعية والفقهية على يد نخبة من كبار العلماء، من بينهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، والشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان له أثر بالغ في تكوين شخصيته العلمية.

ومع مرور السنوات، تولى مناصب علمية ودينية بارزة حتى عُيّن مفتيًا عامًا للمملكة في عام 1420 هـ الموافق 1999 م، ليصبح ثالث مفتي عام للمملكة بعد الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبد العزيز بن باز.

بداية ضعف بصر الشيخ

تجمع معظم المصادر على أن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ وُلد وهو يعاني من ضعف بصري ملحوظ، وقد لازمته هذه الحالة منذ طفولته المبكرة، وعلى الرغم من ذلك، لم يكن هذا العائق مانعًا أمامه من مواصلة دراسته وحفظ القرآن الكريم، بل شكّل دافعًا له للتركيز على الجانب العلمي والديني بشكل أكبر.

ومع مرور الوقت وتقدمه في العمر، بدأت حالته البصرية تزداد سوءًا، وهو ما دفعه إلى الخضوع لعدة عمليات جراحية على أمل أن يستعيد عافيته البصرية، إلا أن هذه المحاولات لم تحقق النتيجة المرجوة، وبقي يعاني من ضعف شديد في النظر أثر تدريجيًا على حياته اليومية، ورغم تلك الظروف، واصل الشيخ تعليمه، وحضر حلقات العلم، وتمكن من تكوين قاعدة علمية متينة جعلته من أبرز طلبة العلم في جيله، وهو ما مهد لاحقًا لتوليه منصب الإفتاء العام في المملكة.

متى فقد الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ بصره
الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ

متى فقد الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ بصره

تشير الروايات المتعددة إلى أن الشيخ عبد العزيز آل الشيخ فقد بصره بالكامل في مرحلة مبكرة من شبابه، وتحديدًا في أوائل العشرينات من عمره. فبعد سنوات من المعاناة مع ضعف النظر المتزايد والفشل في إنجاح محاولات العلاج، أصبح فاقدًا للبصر كليًا، وهو الأمر الذي شكّل نقطة تحول في حياته.

بعض المصادر تذكر أن فقدان البصر وقع في سن السابعة عشرة، بينما أخرى ترجح أن الأمر حدث في العقد الثالث من حياته، إلا أن الرواية الأكثر تداولًا وتوثيقًا تقول إن الشيخ فقد بصره كليًا في بداية العشرينات. هذا التحول الكبير لم يمنعه من متابعة مسيرته العلمية، بل على العكس، عزز عزيمته على الاعتماد على الحفظ والذاكرة في دراسة العلوم الشرعية، حيث تميز بقدرة كبيرة على استحضار النصوص والفتاوى والأدلة الشرعية دون الحاجة إلى الرجوع إلى الكتب مباشرة.

أثر فقدان البصر في مسيرته العلمية

متى فقد الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ بصره
الشيخ عبدالعزيز ال الشيخ

يمكن القول إن فقدان البصر كان له أثر كبير على شخصية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، حيث جعله أكثر اعتمادًا على قوة الحفظ والذاكرة، وهو ما برز لاحقًا في دروسه وفتاواه وخطبه.

فقد استطاع أن يتجاوز هذا العائق ويثبت أن الإعاقة البصرية لا تشكل حاجزًا أمام التفوق العلمي إذا توفرت الإرادة والإصرار، كما أصبح مثالًا على قوة العزيمة والاعتماد على النفس، وهو ما انعكس في مكانته المرموقة التي حازها داخل المملكة وخارجها.

وعُرف عنه إلقاء الدروس والمحاضرات، وإصدار الفتاوى، والمشاركة الفعالة في القضايا الدينية والوطنية، الأمر الذي جعله أحد الرموز البارزة في العالم الإسلامي على الرغم من فقدانه للبصر، رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته.