أحمد عبد القوي يكتب: هل تُحرم إسرائيل من ضم الضفة الغربية بعد اعترافات دول كُبرى بدولة فلسطين؟

أحمد عبد القوي يكتب: هل تُحرم إسرائيل من ضم الضفة الغربية بعد اعترافات دول كُبرى بدولة فلسطين؟
نتنياهو

في الأيام الأخيرة، شهدنا خطوة لافتة من عدد من الدول الكبرى مثل بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال، بعدما أعلنت رسمياً اعترافها بدولة فلسطين، هذه الخطوة وُصفت من قبل كثيرين بأنها تحوّل مهم في مسار الصراع، خاصة وأنها تأتي وسط تصاعد الحديث عن نوايا إسرائيل ضم أجزاء من الضفة الغربية وفرض سيادتها الكاملة عليها.

من الناحية القانونية، الضفة الغربية تُعتبر أراضي محتلة منذ عام 1967، وأي محاولة إسرائيلية لضمها تُصنّف وفق القانون الدولي على أنها انتهاك صريح لمبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، كما أن محكمة العدل الدولية والأمم المتحدة شددت مراراً على أن مثل هذه الخطوات تُقوّض فرص الحل السياسي وتزيد من تعقيد الصراع.

لكن، وعلى الرغم من الزخم الذي صاحب موجة الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية، يظل السؤال قائماً: هل يمكن لمثل هذه الخطوات أن تُجبر إسرائيل على التراجع عن مخططاتها؟

اسرائيل
تواجد عسكري إسرائيلي في الضفة الغربية

هنا، أرى أن الصورة قد لا تكون بهذا القدر من التفاؤل الذي يتحدث عنه البعض، فالدول التي اعترفت حديثاً، ورغم أنها قوى مؤثرة مثل بريطانيا، لم تتحرك بدافع الانتصار الحقيقي للحقوق الفلسطينية بقدر ما كان هدفها إرضاء الرأي العام الداخلي لديها، خاصة في ظل ضغوط شعوبها التي ضاقت ذرعاً بالمجازر والانتهاكات المستمرة في الأراضي المحتلة.

إسرائيل اعتادت على مواجهة مثل هذه الضغوط، وتعلم جيداً أن المواقف المعلنة شيء، والتحالفات السياسية والمصالح الاستراتيجية شيء آخر، بريطانيا، فرنسا، وأغلب القوى الغربية حتى لو رفعت شعارات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، فهي عملياً ما زالت تقف في صف إسرائيل، وتُقدّم لها غطاءً سياسياً وعسكرياً في المحافل الدولية.

والأهم من ذلك، أن الولايات المتحدة – الحليف الأقوى والأكثر تأثيراً – تظل داعماً ثابتاً لإسرائيل، وهو ما يجعل أي اعترافات من دول أخرى مجرد خطوة رمزية لا تُغير ميزان القوى الفعلي، فوجود واشنطن في صف تل أبيب يعني أن إسرائيل ستظل مطمئنة إلى أن أي عقوبات أو ضغوط جدية لن تصل إلى مرحلة تُجبرها على التراجع عن خططها.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن الاعترافات الدولية بدولة فلسطين تُضيف رصيداً معنوياً ودبلوماسياً للفلسطينيين، لكنها لا تشكل حتى الآن عائقاً جوهرياً أمام إسرائيل في تنفيذ مشروعها الاستيطاني أو محاولاتها لضم أجزاء من الضفة الغربية، فما يحكم الميدان في النهاية هو القوة والتحالفات، وليس مجرد بيانات سياسية تُعلن في العواصم الأوروبية.