أيمن عودة.. صوت فلسطين الذي أربك الكنيست في وجه ترامب

أيمن عودة.. صوت فلسطين الذي أربك الكنيست في وجه ترامب

في مشهدٍ حمل دلالاتٍ سياسية عميقة داخل أروقة الكنيست الإسرائيلي، تصدّر النائب الفلسطيني أيمن عودة عناوين الأخبار بعد موقفه الجريء خلال خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في القدس، يوم الثالث عشر من أكتوبر 2025، حين اختار أن يُعبّر عن احتجاجه على طريقته الخاصة، في لحظةٍ كانت إسرائيل الرسمية تحتفي فيها بضيفها الأمريكي الذي أعلن مؤخرًا انتهاء الحرب على غزة وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار.

عودة، المولود في حيفا عام 1975، هو محامٍ وسياسي فلسطيني من أبناء الداخل المحتل، ورئيس تحالف الجبهة العربية للتغيير (حداش–تعال)، وأحد أبرز وجوه الفلسطينيين داخل إسرائيل. درس القانون في رومانيا، وشق طريقه في العمل البلدي والسياسي منذ شبابه، ليصبح أحد أكثر الأصوات الفلسطينية ثباتًا في مواجهة السياسات الإسرائيلية تجاه غزة والضفة الغربية، ومن أكثر النواب العرب جرأة في مقارعة الخطاب الرسمي الإسرائيلي داخل الكنيست نفسه.

أيمن عودة

وأثناء الكلمة التي ألقاها ترامب أمام النواب الإسرائيليين، وقف عودة إلى جانب النائب اليساري اليهودي عوفر كاسيف، رافعين لافتة كتب عليها: «اعترفوا بفلسطين»، في إشارة رمزية إلى المطلب الذي لطالما شكل محور نضالهم السياسي. لم يصرخ عودة ولم يُطلق شعارات، بل اكتفى بالفعل الصامت الذي أحدث ضجيجًا في القاعة، ما دفع رجال الأمن إلى التدخل وإخراجهما بالقوة وسط تصفيق حاد من النواب المؤيدين لترامب، الذين أرادوا طي المشهد بسرعة.

إلا أن ما بعد الطرد كان أكثر وقعًا من الحادثة نفسها، إذ كتب عودة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقًا):

«لقد تم طردي من الجلسة العامة لمجرد أنني طرحت أبسط مطلب، وهو مطلب يتفق عليه المجتمع الدولي بأكمله: الاعتراف بالدولة الفلسطينية. أدركوا هذه الحقيقة البسيطة: هناك شعبان هنا، ولا أحد سيغادر من هنا».

ايمن عودة اكس

كلماته المقتضبة كانت كافية لتُشعل موجة من التفاعل على مواقع التواصل، حيث رأى فيها كثيرون تعبيرًا صادقًا عن المأزق السياسي والأخلاقي الذي تعيشه إسرائيل في التعامل مع مواطنيها الفلسطينيين، في مقابل احتفاء رسمي أمريكي–إسرائيلي بتفاهمات سلام لم يشارك الفلسطينيون في صياغتها.

ويُعرف أيمن عودة بمواقفه الثابتة المناهضة للحروب الإسرائيلية على غزة، وبدعوته الدائمة إلى حل الدولتين والاعتراف بحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. لكنه في الوقت نفسه يحاول توظيف موقعه داخل البرلمان الإسرائيلي كمنصة مقاومة سياسية سلمية، تُذكّر الإسرائيليين والعالم بأن هناك صوتًا عربيًا فلسطينيًا لم يُسكت بعد.

ايمن عودة

حادثة طرده من الكنيست خلال خطاب ترامب لم تكن مجرد مشهد احتجاجي عابر، بل لحظة رمزية تُعيد إلى الواجهة سؤالًا قديمًا جديدًا: هل يمكن أن يجد صوت العدالة مكانًا داخل أكثر البرلمانات تعقيدًا في العالم؟