الجزائر.. جدل واسع بعد انتشار البث المباشر من داخل الفصول المدرسية
شهدت مدارس جزائرية في الأيام الأخيرة موجة جدل واسعة عقب تداول مقاطع بث مباشر صوّرها بعض التلاميذ من داخل الفصول، حيث استخدموا تطبيقات مثل تيك توك لبث الحصص الدراسية لحظة بلحظة أمام متابعين على الإنترنت. هذا السلوك أثار استنكار أولياء الأمور ومعلمي المدارس الذين اعتبروا أن ما يحدث يمثل انتهاكًا لحرمة المؤسسة التعليمية.
رغم أن القوانين الداخلية للمدارس تنص على منع استعمال الهواتف المحمولة أثناء الدروس، إلا أن الواقع يكشف عن تساهل إداري واضح، مما سمح للتلاميذ بتحويل قاعات الدراسة إلى ما يشبه استوديوهات للتصوير والبث، وهو ما اعتبره نقابيون تهديدًا خطيرًا لانضباط التعليم.
موقف وزارة التربية والنقابات
وزارة التربية أوضحت أنها تدعم استخدام الهواتف الذكية لأغراض تعليمية ضمن ضوابط محددة، لكنها ترفض أن تتحول المدارس إلى فضاء مفتوح للبث المباشر دون إذن أو رقابة. تصريحات الوزير جاءت في وقت تصاعدت فيه المطالب بتطبيق أكثر صرامة للقوانين الداخلية التي تمنع التصوير داخل المؤسسات التعليمية.
من جانبها، حذرت نقابات التعليم من خطورة الظاهرة، حيث شدد الأمين العام للنقابة الجزائرية لعمال التربية محمد بلعمري على أن انتشار مثل هذه الممارسات يعكس تساهل بعض الإدارات وضغط بعض أولياء الأمور، معتبرًا أن الحفاظ على هيبة المدرسة يستلزم إجراءات أكثر حزما.
مخاوف مجتمعية وتربوية
على المستوى المجتمعي، عبّر كثير من أولياء الأمور عن قلقهم من أن يتحول البث المباشر إلى وسيلة لتضييع وقت التلاميذ، بدل التركيز على التحصيل العلمي، إضافة إلى احتمال انتهاك خصوصية زملائهم والمعلمين من دون موافقة.
ويرى مراقبون أن الظاهرة تعكس اندماج الشباب الجزائري بشكل مفرط في ثقافة المحتوى السريع والسعي وراء المشاهدات، وهو ما قد يؤثر سلبًا على العملية التعليمية إذا لم تتم معالجته بجدية من قبل الجهات المختصة.

تعليقات