هل مسلم؟ تعرف على ديانة زهران ممداني الحقيقية

هل مسلم؟ تعرف على ديانة زهران ممداني الحقيقية
زهران ممداني

في قلب نيويورك، المدينة التي تعجّ بالألوان واللغات والوجوه من كل أنحاء العالم، برز اسم زهران ممداني كرمز لجيل سياسي جديد يعيد رسم حدود الهوية والانتماء في الولايات المتحدة. لم يكن انتخابه كأول عمدة مسلم في تاريخ المدينة حدثًا سياسيًا عاديًا، بل لحظة مفصلية أعادت فتح النقاش حول علاقة الدين بالسياسة، وحول كيف يمكن لشخص يحمل خلفية مركبة كهويته أن يصبح صوتًا جامعًا في مدينة لا تعرف السكون.

ما هي ديانة عمدة نيويورك الجديد زهران ممداني: هل مسلم؟

ولد ممداني في كمبالا بأوغندا، قبل أن ينتقل إلى نيويورك وهو في السابعة من عمره. كان طفلاً مهاجرًا يحمل ملامح ثقافات متداخلة، فقد نشأ في بيت تتلاقى فيه الديانتان الإسلامية والهندوسية، فوالده محمود ممداني مسلم غوجاراتي وأستاذ جامعي مرموق في جامعة كولومبيا، ووالدته ميرا ناير مخرجة هندوسية بنجابية ذاع صيتها في السينما العالمية.

وهو مسلم شيعي، يجيد الحديث باللغة العربية عن والده وزوجته السورية راما.

من هذه البيئة الغنية بالاختلاف، تشرّب زهران روح التسامح والانفتاح، فصار يرى في الدين بُعدًا ثقافيًا وشخصيًا أكثر منه إطارًا سياسيًا.

صرّح في أكثر من مناسبة بأنه ينتمي إلى المذهب الشيعي، لكنه يؤكد أن إيمانه لا يتعارض مع التزامه الكامل بالقيم التقدمية التي يؤمن بها، من العدالة الاجتماعية إلى المساواة الاقتصادية. غير أن هذا المزيج بين الهوية الدينية والخطاب الليبرالي لم يمرّ دون جدل، إذ اتهمه بعض خصومه بأنه يوظف إسلامه كرمز انتخابي، فيما يرى مؤيدوه أنه يجسّد معنى المواطن الأمريكي العصري الذي يحمل جذورًا عالمية ويؤمن بالتعددية.

حصل ممداني على الجنسية الأمريكية بالتجنس عام 2018، وبعدها بسنوات قليلة أصبح أصغر من تولّى منصب عمدة نيويورك. قبل دخوله المعترك السياسي، عرفه محيطه كفنان راب يقدّم عروضًا تحت الاسم المستعار “مستر كاردموم”، وناشط طلابي أسّس فرع منظمة “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” في كليته “بودوين”، حيث نال درجة البكالوريوس في الدراسات الأفريقية عام 2014. كما عُرف بشغفه بالكريكيت، وكان من مؤسسي أول فريق للعبة في مدرسته الثانوية.

تجلّى اهتمامه بالشأن العام في عمله كمستشار لمنع حبس الرهن العقاري لدى منظمة “تشايا”، حيث اكتسب خبرة ميدانية في قضايا الإسكان، وهي إحدى الركائز التي بنى عليها برنامجه الانتخابي لاحقًا. انتماؤه إلى التيار الديمقراطي الاشتراكي كان واضحًا منذ البداية، فهو عضو في منظمة “الاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين” ويصف نفسه بـ”الديمقراطي الاشتراكي” المدافع عن سياسات العدالة الاقتصادية.

لم يكن طريقه إلى العمدة مفروشًا بالورود؛ فقد خاض انتخابات شرسة أطاح خلالها بالحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، قبل أن يواجه حملة مشحونة بخطاب الكراهية والإسلاموفوبيا، ردّ عليها بخطاب إنساني مؤثر دعا فيه إلى تجاوز الانقسام وتعزيز قيم الاحترام المتبادل.

تتركز أجندته السياسية على جعل المدينة أكثر عدلاً وإنصافًا، فطرح مبادرات طموحة تشمل النقل العام المجاني، ورعاية الأطفال الشاملة، وإنشاء متاجر بقالة تديرها البلدية لتوفير الغذاء بأسعار معقولة. ولم يتردد في التعبير عن مواقفه من القضايا الدولية، إذ أعلن تضامنه مع الفلسطينيين وانتقد الحرب على غزة بلغة إنسانية جريئة، ما أكسبه احترامًا واسعًا بين شرائح الشباب والمجتمعات المهاجرة.

خارج السياسة، يبدو ممداني إنسانًا بسيطًا يقدّر تفاصيل الحياة اليومية؛ شارك مرتين في ماراثون نيويورك، ويمتلك أربعة فدادين من الأرض في مدينة جينجا الأوغندية، وتزوّج حديثًا من راما دواجى في عام 2025. وبين التزامات المنصب وضجيج الإعلام، لا يزال يجد في رمضان والاحتفالات الدينية الهندوسية مثل ديوالي وهولي وراكشا باندهان مساحة تأمل تربطه بجذوره المتعددة.