سبب القبض على نواف البدري.. القصة الكاملة

سبب القبض على نواف البدري.. القصة الكاملة

شبكة حسابات وهمية تهز الكويت.. تفاصيل جديدة في قضية نواف البدري بعد تسليمه من قطر

تتسارع التطورات في واحدة من أبرز القضايا الأمنية بالكويت، بعدما كشفت مصادر أمنية عن معطيات جديدة في ملف المواطن الكويتي نواف البدري، الذي سُلّم مؤخرًا من السلطات القطرية إلى نظيرتها الكويتية ضمن تنسيق أمني مشترك بين البلدين. القضية التي أثارت الرأي العام الكويتي والعربي على حد سواء، تعود إلى نشاط واسع النطاق في العالم الافتراضي، حيث أظهرت التحقيقات تورط المتهم في إدارة شبكة منظمة من الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، حملت أسماءً مستعارة مثل “صباح شموط” و*“عدنان مطشر صبيح درجال”*، استخدمت لإثارة الفتن وزعزعة النسيج الاجتماعي.

نواف البدري

ووفق ما نقلته المصادر ذاتها، فإن الأجهزة الأمنية ضبطت في هاتف البدري المحمول — الذي تمت مصادرته منذ اعتقاله الأول عام 2019 — ما يقارب عشرين حسابًا إلكترونيًا مزيفًا، كان يديرها المتهم تحت ألقاب متعددة أبرزها “حطاب غوطي غانم ضبع” و*“نواف مطيور صدام البدري”*. وتشير التحقيقات إلى أن نشاطه لم يكن عشوائيًا، بل كان يعمل كـ”بوق إلكتروني” مدفوع الأجر، يروّج للشائعات ويضخ خطاب كراهية ممنهج، مستهدفًا شخصيات عامة ومؤثرة، من بينها الفنان يوسف الحبيب، الذي طالبه مرارًا عبر منشوراته الوهمية بالمحاسبة والتشهير.

القضية، التي وُصفت بأنها “ضربة موجعة لشبكات التشهير الإلكتروني”، فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول أمن المعلومات في الكويت وحدود حرية النشر على المنصات الرقمية، إذ يواجه البدري اتهامات خطيرة تشمل التجسس الإلكتروني وتصفية الحسابات الشخصية عبر الإنترنت، وهي تهم تضعه أمام مسار قضائي معقد قد يمتد لسنوات.

نواف البدري الغانم

اللافت في تطورات الملف، أن صحيفة القبس كانت أول من نشر تفاصيل القضية نقلاً عن “مصدر أمني”، ما أثار موجة من الجدل القانوني حول شرعية تداول المعلومات الخاصة بقضايا أمن الدولة دون تصريح رسمي من وزارة الداخلية، وسط دعوات من قانونيين بضرورة التحقيق في ملابسات تسريب المعلومات ومحاسبة الجهات المتورطة إن ثبت تجاوزها.

وتأتي هذه القضية في وقت تكثف فيه السلطات الكويتية جهودها لمكافحة الجرائم الإلكترونية وحروب المعلومات، في إطار حماية الأمن الوطني داخل الفضاء الرقمي، الذي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات والتأثير في الرأي العام. وبينما تتواصل التحقيقات، تبقى قضية نواف البدري مثالًا صارخًا على كيف يمكن لـ”الظل الإلكتروني” أن يتحول إلى تهديد حقيقي لأمن المجتمعات واستقرارها.