سبب حبس محمد المطير في الكويت
في تطوّر قضائي لافت، أصدرت محكمة الجنايات حكمًا غيابيًا يقضي بحبس النائب الكويتي السابق محمد براك المطير لمدة ثلاث سنوات، بعد إدانته في قضية تتعلق بأمن الدولة، على خلفية ما نُسب إليه من إذاعة أخبار كاذبة والإساءة لأعضاء السلطة القضائية والنيابة العامة عبر منصة “إكس”. ويأتي الحكم ضمن سلسلة من القضايا التي تنظرها المحاكم بشأن تجاوزات رقمية تمس المؤسسات الدستورية، في وقت يتزايد فيه الجدل حول حدود التعبير على المنصات الإلكترونية في الكويت.
ويُعد محمد المطير واحدًا من أبرز الوجوه البرلمانية التي تركت بصمة واضحة في الحياة السياسية الكويتية خلال العقدين الماضيين. وُلد في الخامس من مايو عام 1969 في الكويت، وهو نجل رجل الأعمال المعروف وعضو غرفة التجارة والصناعة براك عبدالمحسن المطير، الذي توفي عام 1986. درس المطير إدارة الأعمال في جامعة سان دييغو الأمريكية، قبل أن يعود إلى الكويت ليبدأ مساره السياسي الذي امتد لسنوات طويلة، تخللها حضور فاعل داخل البرلمان وخارجه.
دخل المطير المعترك البرلماني لأول مرة في انتخابات مجلس الأمة عام 2003 ممثلًا الدائرة الثانية، وتمكن من حصد المركز الأول بـ683 صوتًا. وتتابعت بعدها محطاته الانتخابية، إذ فاز في انتخابات 2006 و2008 و2009، ثم غاب عن المجلس لفترة قبل أن يعود مجددًا في انتخابات 2016 متقدمًا إلى المركز السادس، ثم 2020 حيث حلّ ثانيًا، وصولًا إلى انتخابات 2022 التي أبطلت لاحقًا بقرار المحكمة الدستورية، وحصل فيها على المركز الثاني، وانتُخب نائبًا لرئيس مجلس الأمة خلال الجلسة الافتتاحية لذلك المجلس المبطل.
تواصل حضور المطير في انتخابات 2023، إذ عاد ليحصد المركز الخامس ويُنتخب مرة أخرى نائبًا لرئيس مجلس الأمة في يونيو من العام نفسه، قبل أن يُحل المجلس في فبراير 2024. وفي انتخابات 2024 حافظ على موقعه ضمن الخمسة الأوائل في الدائرة الثانية، إلا أن المجلس لم يُعقد لاحقًا بعد صدور أمر أميري بحلّه وتعليق العمل ببعض مواد الدستور.
وعلى امتداد مسيرته، حمل المطير صفات السياسي ورجل الأعمال في آن واحد، مؤديًا دورًا بارزًا في مناقشات المجلس، ومثيرًا للجدل في بعض القضايا العامة، ليظل اسمه حاضرًا في واجهة المشهد السياسي الكويتي حتى بعد خروجه من المنصب البرلماني. ومع الحكم الأخير، يزداد الغموض حول مسار الملف القانوني وأثره على مستقبل نشاطه السياسي، في انتظار ما ستؤول إليه الإجراءات خلال المرحلة المقبلة.

تعليقات