معركة الفراعنة المفقودة: كيف تُسترد كنوز مصر من قبضة المتاحف العالمية؟

معركة الفراعنة المفقودة: كيف تُسترد كنوز مصر من قبضة المتاحف العالمية؟
مصر تعرض تابوتا فرعونيا أعيد من متحف متروبوليتان بنيويورك

بعد افتتاح المتحف المصري الكبير الذي تحوّل إلى أيقونة جديدة للحضارة المصرية الحديثة، تصاعدت الدعوات المطالبة بعودة الآثار المصرية الموزعة في متاحف العالم إلى موطنها الأصلي. تلك المطالب، التي أعادت إلى الواجهة قضية السيادة الثقافية المصرية، وجدت في مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث صوتًا قويًا يقود حملات منظمة لاستعادة القطع الأثرية البارزة، وفي مقدمتها حجر رشيد ورأس نفرتيتي. وقد نجحت المؤسسة حتى الآن في جمع أكثر من 315 ألف توقيع للمطالبة بعودة حجر رشيد، و108 آلاف توقيع لاستعادة رأس نفرتيتي، في مسعى للوصول إلى مليون توقيع خلال الفترة المقبلة.

ووفقاً لبيانات وزارة السياحة المصرية، فإن نحو 32 ألفًا و638 قطعة أثرية اختفت من مخازن الوزارة على مدى عقود، وأكدت الوزارة أنها تعمل على إعداد حصر دقيق لتلك المفقودات بالتعاون مع الإنتربول الدولي والجهات المعنية من أجل تتبعها واستعادتها، موضحة أن غالبية هذه القطع لم تدخل المخازن أصلاً، وأن آخر حالات الفقد تعود إلى فترة الانفلات الأمني عقب ثورة يناير 2011.

وفي المقابل، بدأت مصر بالفعل خطوات عملية لاستعادة تراثها المنهوب. فقد أعلنت وزارة الخارجية، الخميس، عن تسليم وزارة السياحة والآثار 36 قطعة أثرية مستردة من الولايات المتحدة بعد أن خرجت بطرق غير مشروعة. كما أعلن رئيس الوزراء الهولندي ديك سخوف، خلال زيارته إلى القاهرة، عن إعادة تمثال أثري مصري عمره نحو 3500 عام، في بادرة وصفت بأنها اعتراف متجدد بحق مصر في استعادة تراثها الثقافي.

ويرى الدكتور أيمن وزيري، رئيس قسم الآثار المصرية القديمة بجامعة الفيوم، أن المطالبة بعودة الآثار ليست مجرد قضية قانونية، بل مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية والهوية الثقافية. ويؤكد أن القوانين الدولية تمنح مصر الحق الكامل في استعادة ممتلكاتها الثقافية، مشيراً إلى أن هذا الحق لا يسقط بالتقادم لأنه يرتبط بذاكرة الشعوب ووجدانها. ويستند وزيري في حديثه إلى عدد من الاتفاقيات الدولية، أبرزها اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية اليونسكو لعام 1970، اللتان تحظران الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية وتمنحان الدول الأطراف الحق في المطالبة باسترداد آثارها. كما أشار إلى اتفاقية اليونيدروا لعام 1995 التي تلزم المتاحف والمقتنين بالتحقق من مصدر القطع قبل عرضها أو بيعها.

ويضيف وزيري أن الوعي الدولي بدأ يتغير بالفعل، إذ تواجه المتاحف الكبرى مثل المتحف البريطاني واللوفر ضغوطًا متزايدة لإعادة القطع التي خرجت بطرق مشبوهة، في وقت بدأت فيه دول مثل اليونان ونيجيريا والعراق تحقيق نجاحات ملموسة في هذا المجال.

ومن جانبه، أوضح الدكتور أحمد بدران، أستاذ الآثار بجامعة القاهرة، أن مصر حققت إنجازات غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة في استعادة آثارها، مشيرًا إلى إنشاء إدارة متخصصة داخل وزارة السياحة والآثار لرصد وتتبع القطع المصرية المعروضة في المزادات والمتاحف العالمية. وأكد بدران أن مصر استعادت آلاف القطع النادرة خلال الأعوام الماضية، من بينها التابوت المذهب للكاهن نجم عنخ الذي خرج عقب ثورة يناير وبيع لمتحف المتروبوليتان في نيويورك، قبل أن تعيده السلطات الأميركية بعد إثبات تهريبه بوثائق رسمية، وهي القضية التي بدأت بصورة نشرتها كيم كارداشيان بجوار التابوت داخل المتحف.

كما استعادت مصر التابوت الأخضر من متحف هيوستن بالولايات المتحدة، إلى جانب قطع أثرية أخرى من دول عدة بينها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا. ويؤكد بدران أن هذه الجهود، المدعومة بدبلوماسية ثقافية نشطة، تمثل خطوة راسخة نحو استعادة ما تبقى من كنوز مصر المنهوبة، لتُعرض يوماً داخل المتحف المصري الكبير، حيث تعود إلى موطنها الطبيعي بين أحضان حضارة عمرها آلاف السنين.